تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقيل : هو من المدرجة وهي الطريق ، ودرج : إذا مشى سريعا ، أي سنأخذهم من حيث لا يعلمون أي طريق سلكوا ؟ فإن الطريق كلها إلي ومرجع الجميع إلي ، ولا يغلبني غالب ولا يسبقني سابق ولا يفوتني هارب . وقيل : إنه من الدرج ، أي سنطويهم في الهلاك ونرفعهم عن وجه الأرض ، يقال طويت فلانا وطويت أمر فلان : إذا تركته وهجرته . وقيل : معناه : كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج . ولا يصح قول من قال : إن معناه يستدرجهم إلى الكفر والضلال ، لان الآية وردت في الكفار وتضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل ، فإن السين يختص المستقبل ، ولأنه جعل الاستدراج جزاءا على كفرهم وعقوبة فلابد أن يريد معنى آخر غير الكفر . ( 1 ) وقوله : " وأملي لهم " معناه وأمهلهم ولا أعاجلهم بالعقوبة ، فإنهم لا يفوتوني ولا يفوتني عذابهم " إن كيدي متين " أي عذابي قوي منيع لا يدفعه دافع ، وسماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون . وقيل : أراد أن جزاء كيدهم متين ، وقال : " إنهم يكيدون كيدا " أي يحتالون في الايقاع بك وبمن معك ، ويريدون إطفاء نورك " وأكيد كيدا " أي أريد أمرا آخر على ضد ما يريدون ، وادبر ما ينقض تدابيرهم ، فسماه كيدا من حيث يخفى عليهم . ( 2 )
هامش
( 1 ) فيه ان الكفر كالايمان ذو مراتب قال تعالى : " ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا " الآية فالمعنى : ان الله يخرجهم من كفر إلى كفر هو أشد منه ، وما ذكره في الرواية لا ينافيه . ط ( 2 ) النهج : قال عليه السلام : لا يقولن أحدكم : اللهم أعوذ بك من الفتنة ، لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن ، فان الله سبحانه يقول : " واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة " ومعنى ذلك أنه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبين الساخط لرزقه ، والراضي بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الافعال التي بها يستحق الثواب والعقاب ، لان بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث ، وبعضه يحب تثمير المال ويكره انثلام الحال . قال الرضى : وهذا من غريب ما سمع منه في التفسير .