تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
اختبار لكم لترجعوا عما أنتم عليه " ومتاع إلى حين " أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم . وقال : في قوله تعالى : " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة " أي امتحانا وابتلاءا ، وهو افتتان الفقير بالغني ، يقول : لو شاء الله لجعلني مثله غنيا ، والأعمى بالبصير ، والسقيم بالصحيح . وقال : في قوله تعالى : " وهم لا يفتنون " أي أظن الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا : إنا مؤمنون فقط ، ويقتصر منهم على هذا القدر ، ولا يمتحون بما يتبين به حقيقة إيمانهم ؟ هذا لا يكون . وقيل : معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ويكون المعنى : ولا يشدد عليهم التكليف والتعبد ولا يؤمرون ولا ينهون . وقيل : معناه ولا يصابون بشدائد الدنيا ومصائبها أي أنها لا تندفع بقولهم : آمنا . وقال الحسن : معناه أحسبوا أن يتركوا أن يقولوا : لا إله الا الله ولا يختبروا أصدقوا أم كذبوا ؟ يعني أن مجرد الاقرار لا يكفي . والأولى حمله على الجميع ، إذ لا تنافي فإن المؤمن يكلف بعد الايمان بالشرايع ، ويمتحن في النفس والمال ، ويمنى بالشدائد والهموم والمكاره ، فينبغي ان يوطن نفسه على هذه الفتنة ليكون الامر أيسر عليه إذا نزل به . وقال في قوله تعالى : " على علم " أي إنما أوتيته بعلمي وجلدي وحيلتي . أو على خير علمه الله عندي ، أو على علم يرضاه عني ، فلذلك آتاني ما آتاني من النعم ; ثم قال : ليس الامر على ما يقولون ، بل هي فتنة أي بلية واختبار يبتليه الله بها ، فيظهر كيف شكره أو صبره في مقابلتها فيجازيه بحسبها . وقيل : معناه : هذه النعمة فتنة ، أي عذاب لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم ، وقيل : معناه : هذه المقالة التي قالوها فتنة لهم لأنهم يعاقبون عليها . وقال : في قوله تعالى : " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " أي إلى الهلاكة حتى يقعوا فيه بغتة . وقيل : يجوز أن يريد عذابا لآخرة أي نقربهم إليه درجة درجة حتى يقعوا فيه .