تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فإن عاقبه وأضر به تداركا لما أحسن إليه كان أولى من جمع الاضرارين على المسئ ، وقيل : إنما كان المذنب أولى بالاحسان لأنه لا يرضى بالذنب كما يدل عليه جبره عليه ، والمحسن أولى بالعقوبة لأنه لا يرضى بالاحسان لدلالة الجبر عليه ، ومن يرضى بالاحسان أولى بالعقوبة من الذي يرضى به . ويحتمل أن يكون هذا متفرعا على ما مر أي إذا بطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والوعد والوعيد لكان المذنب أولى الخ ; ووجهه أنه لم يبق حينئذ إلا الاحسان والعقوبة الدنيوية ، والمذنب في الدنيا متنعم بأنواع اللذات ، وليست له مشقة التكاليف الشرعية ، والمحسن في التعب والنصب بارتكاب أفعال لا يشتهيها ، وترك ما يلتذ بها مقتر عليه لاجتناب المحرمات من الأموال ، فحينئذ الاحسان الواقع للمذنب أكثر مما وقع للمحسن ، فهو أولى بالاحسان من المحسن ، والعقوبة الواقعة على المحسن أكثر مما وقع على المذنب فهو أولى بالعقوبة من المذنب . ( 1 ) والقدرية في هذا الخبر أطلقت على الجبرية وقوله : لم يعص على بناء المفعول ، وكذا قوله : ولم يطع مكرها - بكسر الراء - وفي الفتح تكلف . وفي الكافي بعد ذلك : ولم يملك مفوضا . إشارة إلى نفي التفويض التام ، بحيث لا يقدر على صرفهم عنه ، أو بحيث لا يكون لتوفيقه وهدايته مدخل فيه . 20 - التوحيد ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن معلى بن محمد البصري ، عن
هامش
( 1 ) وذكر وجهين آخرين في كتابه المرآة أيضا ، أحدهما أنه لما اقتضى ذات المذنب أن يحسن إليه في الدنيا باحداث اللذات فيه فينبغي أن يكون في الآخرة أيضا كذلك ، لعدم تغير الذوات في النشأتين ، وإذا اقتضى ذات المحسن المشقة في الدنيا وإيلامه بالتكاليف الشاقة ففي الآخرة أيضا ينبغي أن يكون كذلك . الثاني ما قيل : لعل وجه ذلك أن المذنب بصدور القبائح والسيئات منه متألم منكسر البال ، لظنه أنها وقعت منه باختياره وقد كانت بجبر جابر وقهر قاهر فيستحق الاحسان ، وأن المحسن لفرحاته بصدور الحسنات عنه وزعمه أنه قد فعلها بالاختيار أولى بالعقوبة من المذنب أقول : لعل قوله : ولكان المحسن أولى إه‍ فيه تصحيف ، وصحيحه كما في شرح التجريد في رواية الأصبغ : ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ، ولا المسئ أولى بالذم من المحسن . أو كما يأتي في حديث 19 من الباب الثالث : ولا كان المحسن أولى إه‍ ومعناه ظاهر لا يحتاج إلى شئ من التوجيهات المذكورة ، لان العبد إذا كان مجبورا على الفعل مسلوبا عنه الاختيار كان المحسن والمسئ كلاهما متساويين في عدم صحة استناد الاحسان والإساءة إليهما فلا يكون أحدهما أولى بالمدح أو الذم من الاخر .
بحار الأنوار — صفحة 15 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي