فاستجاب الله له فيه ، فهذا العبد لا يختم له إلا بخير بدعاء ذلك المؤمن ، فاتصل قول
رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الرجل فتاب وأناب وأقبل إلى طاعة الله عز وجل فلم يأت عليه
سبعة أيام حتى أغير على سرح المدينة ( 1 ) فوجه رسول الله صلى الله عليه وآله في أثرهم ( 2 ) جماعة
ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم .
8 - التوحيد : الدقاق ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، رفعه ، عن شعيب العقرقوفي
عن أبي بصير قال : كنت بين يدي أبى عبد الله عليه السلام جالسا وقد سأله سائل فقال : جعلت
فداك يا بن رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب
على عملهم ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : أيها السائل علم الله عز وجل أن لا يقوم أحد من خلقه
بحقه فلما علم بذلك وهب لأهل محبته ( 3 ) القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ، ولم
يمنعهم إطاقة القبول منه لان علمه أولى بحقيقة التصديق فوافقوا ما سبق لهم في علمه ،
وإن قدروا ( 4 ) أن يأتوا خلالا ينجيهم عن معصيته وهو معنى شاء ما شاء وهو سر . " ص 365 - 366 "
بيان : هذا الخبر مأخوذ من الكافي ، وفيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظن
بالصدوق وإنه إنما فعل ذلك ليوافق مذهب أهل العدل ( 5 ) ، وفي الكافي هكذا : أيها
السائل حكم الله عز وجل لا يقوم أحد من خلقه بحقه فلما حكم بذلك وهب لأهل
محبته القوة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية
القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ، ومنعهم إطاقة القبول منه فوافقوا ما سبق لهم في
علمه ، ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه لان علمه أولى بحقيقة التصديق وهو
معنى شاء ما شاء وهو سره .
قوله عليه السلام : لا يقوم أحد أي تكاليفه تعالى شاقة لا يتيسر الاتيان بها إلا بهدايته
هامش
( 1 ) أغار عليهم : هجم وأوقع بهم . سرح المدينة : فنائها .
( 2 ) بفتح الهمزة وكسرها : بعدهم .
( 3 ) الموجود في التوحيد المطبوع هكذا : وهب لأهل محبته القوة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل
العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم إ ه . فالظاهر أنها كانت ساقطة
عن نسخته قدس سره .
( 4 ) في نسخة كما في التوحيد المطبوع : ولم يقدروا .
( 5 ) هذا البيان ناش عن سقوط سطر من نسخة المؤلف - رحمه الله - والصدوق ( ره ) أثبت وأضبط .