تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ويجري هذا مجرى قوله تعالى : " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله " ( 1 ) ومعلوم أن معنى قوله : " ليس لها " في هذه الآية هو ما ذكرناه ، وإن كان الأشبه في الآية التي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالاذن العلم . ومنها أن يكون الاذن هو التوفيق والتيسير والتسهيل ، ولا شبهة في أن الله تعالى يوفق لفعل الايمان ويلطف فيه ويسهل السبيل إليه . ومنها أن يكون الاذن : العلم ، من قولهم : أنت أذنت لكذا وكذا : إذا سمعته وعلمته ، وأذنت فلانا بكذا وكذا : إذا أعلمته ، فتكون فائدة الآية الاخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات وأنه مما لا تخفى عليه الخفيات ، وقد أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون الاذن - بكسر الألف وتسكين الذال - عبارة عن العلم ، وزعم أن الذي هو العلم الاذن - بالتحريك - واستشهد بقول الشاعر : إن همي في سماع وأذن . وليس الامر على ما توهمه هذا المتوهم لان الاذن هو المصدر والاذن هو اسم الفعل ويجري مجرى الحذر في أنه مصدر والحذر - بالتسكين - الاسم ; على أنه لو لم يكن مسموعا إلا الاذن - بالتحريك - لجاز التسكين ، مثل مثل ومثل وشبه وشبه ونظائر ذلك كثيرة . ومنها أن يكون الاذن : العلم ، ومعناه إعلام الله المكلفين بفضل الايمان وما يدعو إلى فعله ، فيكون معنى الآية : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإعلام الله تعالى لها ما يبعثها على الايمان ويدعوها إلى فعله ، فأما ظن السائل دخول الإرادة في محتمل اللفظ فباطل ، لان الاذن لا يحتمل الإرادة في اللغة ، ولو احتملها أيضا لم يجب ما توهمه لأنه إذا قال : إن الايمان لم يقع إلا وأنا مريد له لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع ، وليس في صريح الكلام ولا في دلالته شئ من ذلك . ( 2 )
هامش
( 1 ) آل عمران : 145 ( 2 ) قال الشيخ قدس سره في التبيان ومعنى قوله : " وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله " أنه لا يمكن لاحد أن يؤمن إلا باطلاق الله له في الايمان وتمكينه منه ودعاؤه إليه بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك . وقال الحسن وأبو علي الجبائي : إذنه ههنا : أمره ، وحقيقة إطلاقه في الفعل بالامر وقد يكون الاذن بالاطلاق في الفعل برفع التبعية . وقيل : معناه : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بعلم الله ، وأصل الاذن : الاطلاق في الفعل ، فأما الاقدار على الفعل فلا يسمى إذنا فيه ، لان النهى ينافي الاطلاق . انتهى .
بحار الأنوار — صفحة 129 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي