في القدرية : " ذوقوا مس سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر " . " ص 205 " .
55 - تفسير العياشي : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام
في قوله : " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " قال : قدره الذي قدره عليه .
56 - وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : خيره وشره معه ، حيث
كان لا يستطيع فراقه حتى يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل .
بيان : قال الطبرسي رحمه الله : معناه وألزمنا كل إنسان عمله من خير أو شر في
عنقه ، أي جعلناه كالطوق في عنقه لا يفارقه . وقيل : طائره يمنه وشؤمه وهو ما يتطير به .
وقيل : طائره حظه من الخير والشر ; وخص العنق لأنه محل الطوق الذي يزين المحسن ،
والغل الذي يشين المسئ ، وقيل : طائره كتابه . وقيل : معناه : جعلنا لكل إنسان دليلا
من نفسه لان الطائر يستدل به عندهم على الأمور الكائنة ، فيكون معناه : كل إنسان دليل
نفسه وشاهد عليها ، إن كان محسنا فطائره ميمون ، وإن أساء فطائره مشوم . ( 1 )
57 - ثواب الأعمال : ابن المتوكل ، عن محمد بن جعفر ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن
السكوني ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال : يجاء بأصحاب
البدع يوم القيامة فترى القدرية من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود فيقول الله
عز وجل : ما أردتم ؟ فيقولون : أردنا وجهك ، فيقول : قد أقلتكم عثراتكم وغفرت
لكم زلاتكم إلا القدرية فإنهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون . " ص 205 "
هامش
( 1 ) قال السيد الرضى في مجازات القرآن : وهذه استعارة والمراد بالطائر ههنا - والله أعلم -
ما يعمله الانسان من خير وشر ، ونفع وضر ، وذلك مأخوذ من زجر الطائر على مذهب العرب ،
لأنهم يتبركون بالطائر المعترض من ذات اليمين ، ويتشائمون بالطائر المعترض من ذات الشمال ،
ومعنى ذلك أنه سبحانه يجعل عمل الانسان من الخير والشر كالطوق في عنقه بالزامه إياه والحكم
عليه به ، وقال بعضهم : معنى ذلك إنا جعلنا لكل انسان دليلا من نفسه على ما بيناه له وهديناه إليه
والعرب تقيم العنق والرقبة مقام نفس الانسان وجملته ، فنقول : لي في رقبة فلان دم ، ولى في رقبته
دين أي عنده ، وفلان قد أعتق رقبة إذا أعتق عبدا أو أمة ، ويقول الداعي في دعائه : اللهم أعتق رقبتي من
النار ، وليس يريد العتق المخصوص وإنما يريد الذات والجملة ، وجعل سبحانه الطائر مكان الدليل
التي يستدل به على استحقاق الثواب والعقاب على عادة العرب التي ذكرناها في التبرك بالسانح
والتشائم بالبارح .