16 - من كتاب قضاء حقوق المؤمنين لأبي علي بن طاهر الصوري
بإسناده عن رجل من أهل الري قال : ولي علينا بعض كتاب يحيى بن خالد ،
وكان علي بقايا يطالبني بها ، وخفت من إلزامي إياها خروجا عن نعمتي ، وقيل
لي : إنه ينتحل هذا المذهب ، فخفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك فأقع فيما لا
أحب ، فاجتمع رأي على أني هربت إلى الله تعالى وحججت ولقيت مولاي الصابر
- يعني موسى بن جعفر عليه السلام - فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوبا نسخته : بسم الله
الرحمن الرحيم اعلم أن الله تحت عرشه ظلا لا يسكنه إلا من أسدى إلى أخيه
معروفا أو نفس عنه كربة ، أو أدخل على قلبه سرورا ، وهذا أخوك والسلام .
قال : فعدت من الحج إلى بلدي ، ومضيت إلى الرجل ليلا ، واستأذنت
عليه وقلت : رسول الصابر عليه السلام فخرج إلي حافيا ماشيا ، ففتح لي بابه ، وقبلني
وضمني إليه ، وجعل يقبل بين عيني ، ويكرر ذلك كلما سألني عن رؤيته عليه السلام
وكلما أخبرته بسلامته ، وصلاح أحواله ، استبشر ، وشكر الله ، ثم أدخلني داره
وصدرني في مجلسه وجلس بين يدي ، فأخرجت إليه كتابه عليه السلام فقبله قائما وقرأه
ثم استدعى بماله وثيابه ، فقاسمني دينارا دينارا ، ودرهما درهما ، وثوبا ثوبا ،
وأعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته ، وفي كل شئ من ذلك يقول : يا أخي هل سررتك ؟
فأقول : إي والله ، وزدت على السرور ، ثم استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي
وأعطاني براءة مما يتوجه علي منه ، وودعته ، وانصرفت عنه .
فقلت : لا أقدر على مكافاة هذا الرجل إلا بأن أحج في قابل وأدعو له
وألقى الصابر عليه السلام واعرفه فعله ، ففعلت ولقيت مولاي الصابر عليه السلام وجعلت أحدثه
ووجهه يتهلل فرحا ، فقلت : يا مولاي هل سرك ذلك ؟ فقال : إي والله لقد سرني
وسر أمير المؤمنين ، والله لقد سر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولقد سر الله
تعالى .
17 - الاختصاص : ابن الوليد قال : حمل إلى محمد بن موسى ابن المتوكل رقعة
من أبي الحسن الأسدي قال : حدثني سهل بن زياد الآدمي لما أن صنف عبد الله بن
بحار الأنوار — صفحة 174
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧٤