ما بال بيتكم تخرب سقفه * وثيابكم من أرذل الأثواب
فقال جعفر : ما أنكرت من ذلك ؟ فقال له السيد : إذا لم تحسن المدح فاسكت
أتوصف آل محمد صلى الله عليه وآله بمثل هذا ، ولكني أعذرك هذا طبعك وعلمك ومنتهاك ، وقد
قلت أمحو عنهم عار مدحك :
أقسم بالله وآلائه * والمرء عما قال مسؤول
إن علي بن أبي طالب * على التقى والبر مجبول
وإنه كان الامام الذي * له على الأمة تفضيل
يقول بالحق ويعني به * ولا تلهيه الأباطيل
كان إذا الحرب مرتها القنا * وأحجمت عنها البهاليل
يمشي إلى القرن وفي كفه * أبيض ماضي الحد مصقول
مشي العفرني بين أشباله * أبرزه للقنص الغيل
ذاك الذي سلم في ليلة * عليه ميكال وجبريل
ميكال في ألف وجبريل في * ألف ويتلوهم سرافيل
ليلة بدر مددا أنزلوا * كأنهم طير أبابيل
فسلموا لما أتوا حذوه * وذاك إعظام وتبجيل
كذا يقال فيه يا جعفر ، وشعرك يقال مثله لأهل الخصاصة والضعف ، فقبل
جعفر رأسه وقال : أنت والله الرأس يا أبا هاشم ونحن الأذناب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي ص 124 وأخرج الحديث الشيخ أبو جعفر الطبري في
بشارة المصطفى ص 64 بسنده عن الشيخ أبى علي بن الشيخ الطوسي عن أبيه شيخ الطائفة
إلى آخر اسناده كما في أماليه وعنه صاحب الروضات فيها ص 29 وذكر أبو الفرج الأصبهاني
في أغانيه ج 7 ص 247 طبعة دار الكتب بمصر عن إسحاق بن محمد قال : سمعت العتبى
يقول : ليس في عصرنا هذا أحسن مذهبا في شعره ولا أنقى ألفاظا من السيد ، ثم قال لبعض
من حضر : أنشدنا قصيدته اللامية التي أنشدتناها اليوم فأنشده قوله :
هل عند من أحببت تنويل * أم لا فان اللوم تضليل
أم في الحشي منك جوى باطن * ليس تداويه الأباطيل
علقت يا مغرور خداعة * بالوعد منها لك تخييل
ريا رداح النوم خصمانة * كأنها أدماء عطبول
يشفيك منها حين تخلو بها * ضم إلى النحر وتقبيل
وذوق ريق طيب طعمه * كأنه بالمسك معلول
في نسوة مثل المها خرد * تضيق عنهن الخلاخيل
يقول فيها :
أقسم بالله وآلائه * والمرء عما قال مسؤول
ان علي بن أبي طالب * على التقى والبر مجبول
فقال العتبى : أحسن والله ما شاء ، هذا والله الشعر الذي يهجم على القلب بلا حجاب اه
وروى حديث أبي الفرج السيد الأمين في الأعيان ج 12 ص 146 كما روى الشيخ الأميني
حديث الأمالي في الغدير ج 2 ص 268 وذكر أبيات المدح فقط كما في الأصل الأربلي في
كشف الغمة ج 1 ص 523 .