الصادق عليه السلام : عد عن العلة ، واذكر ما جئت له ، فقال له :
ألبسك الله منه عافية * في نومك المعتري وفي أرقك
يخرج من جسمك السقام كما * أخرج ذل السؤال من عنقك
فقال : يا غلام إيش معك ؟ قال : أربعمائة درهم ، قال : أعطها للأشجع
قال : فأخذها وشكر وولى ، فقال : ردوه فقال : يا سيدي سألت فأعطيت ، وأغنيت
فلم رددتني ؟ قال : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : خير العطاء
ما أبقى نعمة باقية ، وإن الذي أعطيتك لا يبقي لك نعمة باقية ، وهذا خاتمي ، فان
أعطيت به عشرة آلاف درهم ، وإلا فعد إلي وقت كذا وكذا ، أوفك إياها ، قال :
يا سيدي قد أغنيتني ، وأنا كثير الاسفار ، وأحصل في المواضع المفزعة ، فتعلمني
ما آمن به على نفسي قال : فإذا خفت أمرا فاترك يمينك على أم رأسك ، واقرأ
برفيع صوتك : " أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السماوات طوعا وكرها وإليه
ترجعون " ( 1 ) .
قال أشجع : فحصلت في واد تعبث فيه الجن ، فسمعت قائلا يقول : خذوه
فقرأتها فقال قائل : كيف نأخذه ، وقد احتجز بآية طيبة ( 2 ) .
2 - دعوات الراوندي : مرسلا مثله .
3 - أمالي الطوسي : المفيد ، عن محمد بن عمران ، عن عبيد الله بن الحسن ، عن محمد بن
رشيد قال : آخر شعر قاله السيد ابن محمد رحمه الله قبل وفاته بساعة وذلك أنه أغمي
عليه واسود لونه ، ثم أفاق وقد ابيض وجهه وهو يقول :
أحب الذي من مات من أهل وده * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك
ومن مات يهوى غيره من عدوه * فليس له إلا إلى النار مسلك
أبا حسن تفديك نفسي وأسرتي * ومالي وما أصبحت في الأرض أملك
أبا حسن إني بفضلك عارف * وإني بحبل من هواك لممسك
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية : 83 .
( 2 ) امالي الشيخ الطوسي ص 176 .