لها : إن ابن رسول الله بالباب يأمرك أن توصي ، فأوصت ، ثم توفيت ، فما خرجنا
حتى صلى عليها أبو عبد الله عليه السلام ودفنت .
117 - الخرائج : روي أن أبان بن تغلب قال : غدوت من منزلي بالمدينة وأنا أريد
أبا عبد الله عليه السلام فلما صرت بالباب ، خرج علي قوم من عنده لم أعرفهم ، ولم أر
قوما أحسن زيا منهم ، ولا أحسن سيماء منهم ، كأن الطير على رؤوسهم ، ثم دخلنا
على أبي عبد الله عليه السلام ، فجعل يحدثنا بحديث ، فخرجنا من عنده ، وقد فهم خمسة
عشر نفرا منا متفرقوا الألسن : منها اللسان العربي ، والفارسي ، والنبطي ، والحبشي
والسقلبي ، قال بعض : ما هذا الحديث الذي حدثنا به ؟ قال له آخر من لسانه
عربي : حدثني بكذا بالعربية وقال له الفارسي : ما فهمت إنما حدثني كذا وكذا
بالفارسية ، وقال الحبشي : ما حدثني إلا بالحبشية ، وقال السقلبي : ما حدثني
إلا بالسقلبية ، فرجعوا إليه فأخبروه ، فقال عليه السلام الحديث واحد ، ولكنه فسر
لكم بألسنتكم .
بيان : قال الجزري في صفة الصحابة : كأنما على رؤوسهم الطير ، وصفهم بالسكون
والوقار ، وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة ، لان الطير لا تكاد تقع إلا على شئ
ساكن ( 1 ) .
118 - الخرائج : روي عن صفوان بن يحيى ، عن جابر قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام
فإذا نحن برجل قد أضجع جديا ليذبحه فصاح الجدي فقال أبو عبد الله عليه السلام : كم ثمن
هذا الجدي ؟ فقال : أربعة دراهم ، فحلها من كمه ، ودفعها إليه وقال : خل سبيله
قال : فسرنا فإذا الصقر قد انقض على دراجة فصاحت الدراجة ، فأومأ أبو عبد الله
عليه السلام إلى الصقر بكمه ، فرجع عن الدراجة . فقلت : لقد رأينا عجيبا من أمرك
قال : نعم إن الجدي لما أضجعه الرجل وبصر بي قال : أستجير بالله وبكم أهل البيت
هامش
( 1 ) أسد الغابة ج 1 ص 26 ضمن حديث طويل لهند بن أبي هالة يصف رسول الله " ص "
- وكان وصافا - .