فقال السيد : وأخذ نعليه الأسود بن خالد ، وأخذ خاتمه بجدل بن سليم
الكلبي فقطع أصبعه عليه السلام مع الخاتم ، وهذا أخذه المختار فقطع يديه ورجليه
وتركه يتشحط في دمه حتى هلك ، وأخذ قطيفة له عليه السلام كانت من خز قيس بن
الأشعث ، وأخذ درعه البتراء عمر بن سعد ، فلما قتل عمر بن سعد وهبها المختار
لأبي عمرة قاتله ، وأخذ سيفه جميع بن الخلق الأزدي ويقال : رجل من بني تميم ، يقال
له : الأسود بن حنظلة ، وفي رواية ابن سعد : أنه أخذ سيفه القلافس ( 1 ) النهشلي
وزاد محمد بن زكريا أنه وقع بعد ذلك إلى بنت حبيب بن بديل ، وهذا السيف
المنهوب ليس بذي الفقار ، وإن ذلك كان مذخورا ومصونا مع أمثاله من ذخائر
النبوة والإمامة ، وقد نقل الرواة تصديق ما قلناه وصورة ما حكيناه
قال : وجاءت جارية من ناحية خيم الحسين عليه السلام فقال لها رجل : يا أمة الله
إن سيدك قتل ، قالت الجارية : فأسرعت إلى سيدتي وأنا أصيح ، فقمن في وجهي
وصحن ، قال : وتسابق القوم ، على نهب بيوت آل الرسول وقرة عين الزهراء
البتول ، حتى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها ، وخرجن بنات الرسول
وحرمه يتساعدن على البكاء ، ويندبن لفراق الحماة والأحباء
وروى حميد بن مسلم قال : رأيت امرأة من بكر بن وائل كانت مع زوجها في
أصحاب عمر بن سعد فلما رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين عليه السلام فسطاطهن ، وهم
يسلبونهن أخذت سيفا وأقبلت نحو الفسطاط ، فقالت : يا آل بكر بن وائل أتسلب
بنات رسول الله لا حكم إلا لله يا ثارات رسول الله ، فأخذها زوجها وردها إلى رحله ،
قال : ثم أخرجوا النساء من الخيمة ، وأشعلوا فيها النار ، فخرجن حواسر
مسلبات حافيات باكيات ، يمشين سبايا في أسر الذلة ، وقلن بحق الله إلا ما مررتم
بنا على مصرع الحسين ، فلما نظرت النسوة إلى القتلى ، صحن وضربن وجوههن
قال : فوالله لا أنسى زينب بنت علي عليه السلام وهي تندب الحسين وتنادي بصوت حزين
وقلب كئيب : وا محمداه صلى عليك مليك السماء ، هذا حسين مرمل بالدماء ، مقطع
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ص 115 ، وهكذا تذكرة الخواص ص 144 ، والمصنف اختار
كلمة " الفلان " وهي نسخة