عليه السلام فجعل فرسه يحامي عنه ، ويثب على الفارس فيخبطه عن سرجه ، ويدوسه
حتى قتل الفرس أربعين رجلا ، ثم تمرغ في دم الحسين عليه السلام وقصد نحو الخيمة
وله صهيل عال ويضرب بيديه الأرض ( 1 )
وقال السيد رضي الله عنه : فلما قتل صلوات الله عليه ارتفعت في السماء في ذلك
الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة ، فيها ريح حمراء ، لا ترى فيها عين ولا أثر ، حتى
ظن القوم أن العذاب قد جاءهم ، فلبثوا كذلك ساعة ثم انجلت عنهم
وروى هلال بن نافع قال : إني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ
صارخ : أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين ، قال : فخرجت بين الصفين
فوقفت عليه وإنه ليجود بنفسه فوالله ما رأيت قط قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه
ولا أنور وجها ، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيبته عن الفكرة في قتله ، فاستسقى
في تلك الحالة ماء ، فسمعت رجلا يقول : لا تذوق الماء حتى ترد الحامية ، فتشرب
من حميمها ، فسمعته يقول : أنا أرد الحامية فأشرب من حميمها ؟ بل أرد على
جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وأشرب
من ماء غير آسن ، وأشكو إليه ما ركبتم مني وفعلتم بي قال : فغضبوا بأجمعهم
حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا ، فاجتزوا رأسه وإنه
ليكلمهم فتعجبت من قلة رحمتهم ، وقلت : والله لا أجامعكم على أمر أبدا
قال : ثم أقبلوا على سلب الحسين عليه السلام فأخذ قميصه إسحاق بن حوية
الحضرمي فلبسه فصار أبرص ، وامتعط شعره وروي أنه وجد في قميصه مائة وبضع
عشرة : ما بين رمية وطعنة وضربة ، وقال الصادق عليه السلام : وجد بالحسين عليه السلام ثلاث
وثلاثون طعنة وأربعة وثلاثون ضربة ، وأخذ سراويله أبجر بن كعب التيمي وروي
أنه صار زمنا مقعدا من رجليه ، وأخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي
وقيل : جابر بن يزيد الأودي فاعتم بها فصار معتوها ، وفي غير رواية السيد : فصار
مجذوما ، وأخذ درعه مالك بن بشير الكندي فصار معتوها
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : ج 4 ص 58