طحنا جناجن صدره فأمر لهم بجائزة يسيرة
قال أبو عمرو الزاهد : فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدنا هم جميعا أولاد زناء
وهؤلاء أخذهم المختار فشد أيديهم وأرجلهم بسكك الحديد ، وأوطأ الخيل ظهورهم
حتى هلكوا ( 1 ) .
أقول : المعتمد عندي ما سيأتي في رواية الكافي أنه لم يتيسر لهم ذلك .
وقال صاحب المناقب ومحمد بن أبي طالب : قتل الحسين عليه السلام باتفاق الروايات يوم
عاشورا عاشر المحرم سنة إحدى وستين ، وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف
قالا : وأقبل فرس الحسين عليه السلام وقد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ ، فوضع ناصيته
في دم الحسين عليه السلام ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء ، وهو يصهل ويضرب برأسه
الأرض عند الخيمة حتى مات ، فلما نظر أخوات الحسين وبناته وأهله إلى الفرس
ليس عليه أحد ، رفعن أصواتهن بالبكاء والعويل ، ووضعت أم كلثوم يدها على أم
رأسها ونادت : وا محمداه ، وا جداه ، وا نبياه ، وا أبا القاسماه ، وا علياه ، وا جعفراه
وا حمزتاه ، وا حسناه ، هذا حسين بالعراء ، صريع بكربلا ، مجزوز الرأس من
القفا ، مسلوب العمامة والرداء ، ثم غشي عليها .
فأقبل أعداء الله لعنهم الله حتى أحدقوا بالخيمة ، ومعهم شمر ، فقال : ادخلوا
فاسلبوا بزتهن ، فدخل القوم لعنهم الله فأخذوا ما كان في الخيمة حتى أفضوا إلى
قرط كان في أذن أم كلثوم أخت الحسين عليه السلام فأخذوه وخرموا اذنها ، حتى كانت
المرأة لتنازع ثوبها على ظهرها حتى تغلب عليه ، وأخذ قيس بن الأشعث لعنه الله
قطيفة الحسين عليه السلام فكان يسمى قيس القطيفة ، وأخذ نعليه رجل من بني أود ، يقال
له الأسود ، ثم مال الناس على الورس والحلي والحلل والإبل فانتهبوها .
أقول : رأيت في بعض الكتب أن فاطمة الصغرى قالت : كنت واقفة بباب
الخيمة وأنا أنظر إلى أبي وأصحابي مجززين كالأضاحي على الرمال ، والخيول
على أجسادهم تجول وأنا أفكر فيما يقع علينا بعد أبي من بني أمية ، أيقتلوننا أو
هامش
( 1 ) كتاب الملهوف ص 112 - 121