فحمل عليه سنان في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه ، وقال لخولي بن يزيد :
اجتز رأسه ! فضعف وارتعدت يده ، فقال له سنان : فت الله عضدك ، وأبان يدك
فنزل إليه شمر لعنه الله وكان اللعين أبرص ، فضربه برجله فألقاه على قفاه ثم أخذ
بلحيته ، فقال الحسين عليه السلام : أنت الأبقع الذي رأيتك في منامي ؟ فقال : أتشبهني
بالكلاب ؟ ثم جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين عليه السلام وهو يقول :
أقتلك اليوم ونفسي تعلم * علما يقينا ليس فيه مزعم
ولا مجال لا ولا تكتم * إن أباك خير من تكلم
وروى في المناقب بإسناده عن عبد الله بن ميمون ، عن محمد بن عمرو بن الحسن
قال : كنا مع الحسين بنهر كربلا ونظر إلى شمر بن ذي الجوشن وكان أبرص
فقال : الله أكبر الله أكبر ، صدق الله ورسوله قال رسول الله : كأني أنظر إلى كلب
أبقع يلغ في دم أهل بيتي
ثم قال : فغضب عمر بن سعد لعنه الله ثم قال لرجل عن يمينه : انزل ويحك
إلى الحسين فأرحه ، فنزل إليه خولي بن يزيد الأصبحي لعنه الله فاجتز رأسه
وقيل : بل جاء إليه شمر وسنان بن أنس والحسين عليه السلام بآخر رمق يلوك لسانه من
العطش ، ويطلب الماء ، فرفسه شمر لعنه الله برجله ، وقال : يا ابن أبي تراب ألست
تزعم أن أباك على حوض النبي يسقي من أحبه ، فاصبر حتى تأخذ الماء من يده
ثم قال لسنان : اجتز رأسه قفاء ، فقال سنان : والله لا أفعل ، فيكون جده محمد
صلى الله عليه وآله خصمي
فغضب شمر لعنه الله وجلس على صدر الحسين وقبض على لحيته وهم بقتله ، فضحك
الحسين عليه السلام فقال له : أتقتلني ولا تعلم من أنا ؟ فقال : أعرفك حق المعرفة : أمك
فاطمة الزهراء ، وأبوك علي المرتضى ، وجدك محمد المصطفى ، وخصمك العلي الأعلى
أقتلك ولا أبالي ، فضربه بسيفه اثنتا عشرة ضربة ثم جز رأسه صلوات الله وسلامه
عليه ، ولعن الله قاتله ومقاتله والسائرين إليه بجموعهم
وقال ابن شهرآشوب : روى أبو مخنف عن الجلودي أنه كان صرع الحسين
بحار الأنوار — صفحة 56
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٦