تولى عبيد الله خوفا من الردى * وخشية ماضي الشفرتين صقيل
جزى الله خيرا شرطة الله إنهم * شفوا بعبيد الله كل غليل
يعني بقوله هند بنت أسماء بن خارجة زوجة عبيد الله لما قتل حملها عتبة
أخوها إلى الكوفة ، وبقوله أبي إسحاق هو المختار
وهرب غلام لعبيد الله إلى الشام فسأله عبد الملك بن مروان عنه ، قال : لما
جال الناس تقدم فقاتل ثم قال : ائتني بجرة فيها ماء ، فأتيته فشرب وصب الماء
بين درعه وجسده ، وصب على ناصية فرسه ، ثم حمل فهذا آخر عهدي به
قال يزيد بن مفرغ ( 1 ) يهجو ابن زياد :
إن المنايا إذا حاولن طاغية * هتكن عنه ستورا بعد أبواب
إن الذي عاش غدارا بذمته * ومات هزلا قتيل الله بالزاب ( 2 )
ما شق جيب ولا ناحتك ناحية * ولا بكتك جياد عند أسلاب
هلا جموع نزار إذ لقيتهم * كنت امرء من نزار غير مرتاب
أو حمير كنت قيلا من ذوي يمن * إن المقاويل في ملك وأحباب
وكان المختار قد سار من الكوفة يتطلع أحوال إبراهيم ، واستخلف في
الكوفة السائب بن مالك ، فنزل ساباط ثم دخل المدائن ورقى المنبر فحمد الله
وأثنى عليه وأمر الناس بالجد في النهوض إلى إبراهيم ، قال الشعبي : كنت معه
فأتته البشرى بقتل عبيد الله وأصحابه ، فكاد يطير فرحا ، ورجع إلى الكوفة في الحال
مسرورا بالظفر
وذكر أبو السائب عن أحمد بن بشير ، عن مجالد ، عن عامر أنه قال : الشيعة
يتهموني ببغض علي عليه السلام ولقد رأيت في النوم بعد مقتل الحسين عليه السلام كأن
هامش
( 1 ) قال الفيروزآبادي : ويزيد بن ربيعة بن مفرغ كمحدث شاعر ، جده راهن
على أن يشرب عسا من لبن ففرغه شرابا
( 2 ) الزاب : نهر بالموصل ، ونهر باربل ، ونهر بين سوراء وواسط