رجالا نزلوا من السماء ، عليهم ثياب خضر ، معهم حراب يتبعون قتلة الحسين عليه السلام
فلما لبثت أن خرج المختار فقتلهم
وذكر عمر بن شبة قال : حدثني أبو أحمد الزبيري ، عن عمه قال : قال
أبو عمر البزاز : كنت مع إبراهيم بن الأشتر لما لقي عبيد الله بن زياد بالخازر فعددنا
القتلى بالقصب لكثرتهم ، قيل كانوا سبعين ألفا ، قال : وصلبه ( 1 ) إبراهيم منكسا
فكأني أنظر إلى خصييه كأنهما جعلان وعن الشعبي أنه لم يقتل قط من أهل الشام
بعد صفين مثل هذه الوقعة بالخازر ، وقال الشعبي : كانت يوم عاشورا سنة سبع
وستين ، وبعث إبراهيم برأس عبيد الله بن زياد ورؤس الرؤساء من أهل الشام
وفي آذانهم رقاع أسمائهم فقدموا عليه وهو يتغدى ، فحمد الله تعالى على الظفر
فلما فرغ من الغداء قام فوطئ وجه ابن زياد بنعله ، ثم رمى بها إلى غلامه ، وقال :
اغسلها فاني وضعتها على وجه نجس كافر
وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني قال : وضعت الرؤوس عند السدة
بالكوفة عليها ثوب أبيض فكشفنا عنها الثوب ، وحية تتغلغل في رأس عبيد الله
ونصبت الرؤس في الرحبة قال عامر : ورأيت الحية تدخل في منافذ رأسه وهو
مصلوب مرارا
ثم حمل المختار رأسه ورؤس القواد إلى مكة مع عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي ، وعبد الرحمن بن شداد الجشمي ، وأنس بن مالك الأشعزي ، وقيل :
السائب بن مالك ، ومعها ثلاثون ألف دينار إلى محمد بن الحنفية ، وكتب معهم " إني
بعثت أنصاركم وشيعتكم إلى عدوكم فخرجوا محتسبين أسفين ، فقتلوهم فالحمد لله
الذي أدرك لكم الثأر ، وأهلكهم في كل فج عميق ، وغرقهم في كل بحر وشفى الله
صدور قوم مؤمنين " فقدموا بالكتاب والرؤس عليه فلما رآها خر ساجدا ، ودعا
للمختار ، وقال : جزاه الله خير الجزاء ، فقد أدرك لنا ثأرنا ، ووجب حقه على
هامش
( 1 ) يعنى عبيد الله بن زياد