منزه عن ذلك ، وقد أسلفنا من أقوال الأئمة في مطاوي الكتاب تكرار مدحهم له
ونهيهم عن ذمة ، ما فيه غنية لذوي الابصار ، وبغية لذوي الاعتبار ، وإنما أعداؤه
عملوا له مثالب ليباعدوه من قلوب الشيعة كما عمل أعداء أمير المؤمنين عليه السلام له
مساوي ، وهلك بها كثير ممن حاد عن محبته ، وحال عن طاعته ، فالولي له عليه السلام
لم تغيره الأوهام ولاباحته تلك الأحلام ، بل كشفت له عن فضله المكنون ، وعلمه
المصون ، فعمل في قضية المختار ما عمل مع أبي الأئمة الأطهار ، وقد وفيت بما
وعدت من الاختصار وأتيت بالمعاني التي تضمنت حديث الثأر من غير حشو ولا
إطالة ، ولا سأم ولا ملالة ، وأقسمت على قارئيه ومستمعيه وعلى كل ناظر فيه أن
لا يخليني من إهداء الدعوات إلي والاكثار من الترحم علي وأسأل الله أن يجعلني
وإياهم ممن خلصت سريرته من وساوس الأوهام ، وصفت طويته من كدر الآثام وأن
يباعدنا من الحسد المحبط للأعمال ، المؤدي إلى أقبح المآل ، وأن يحسن لي الخلافة
على الأهل والآل ، ويذهب الغل من القلوب ، ويوفق لمراضي علام الغيوب ، فإنه
أسمع سميع ، وأكرم مجيب ، والحمد لله رب العالمين وصلاته على سيد المرسلين
محمد وآله الطاهرين
بيان : " الشعاف " رؤس الجبال ، وتنوق في الامر بالغ وتجود قوله :
" قبل أن يتزعزع " كذا فيما عندنا من الكتاب بالزائين المعجمتين يقال تزعزع
أي تحرك ، والزعازع الشدائد ، من الدمر ، ولعل الأظهر أنه بالمهملتين من
قولهم ترعرع الصبي إذا تحرك ونشأ ، ويقال : " تشعشع الشهر " إذا بقي منه
قليل وهو أيضا يحتمل أن يكون بالمهملتين يقال تسعسع الشهر أي ذهب أكثره
وتسعسع حاله انحطت ، وتقول حنكت الفرس إذا جعلت في فيه الرسن وحنكت
الصبي وحنكته إذا مضغت تمرا أو غبره ثم دلكته بحنكه ، ويقال حنكته السن
وأحنكته إذا أحكمته التجارب والأمور ذكره الجوهري ، وقال رجل مقول أي
لسن كثير القول ، والمقول اللسان انتهى .
والغرار بالكسر حد السيف وغيره ، وتقول استأديت الأمير على فلان
بحار الأنوار — صفحة 387
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨٧