وابن علي البطل المظفر * هذا فخذها من هزبر قسور
ضربة قوم ربعي مضري
فالتقيا بضربتين فجدله التغلبي صريعا فدخل على أهل الشام من أهل العراق
مدخل عظيم
ثم تقدم إبراهيم ونادى : ألا يا شرطة الله ألا يا شيعة الحق ألا يا أنصار
الدين قاتلوا المحلين وأولاد القاسطين لا تطلبوا أثرا بعد عين ، هذا عبيد الله بن زياد
قاتل الحسين ، ثم حمل على أهل الشام ، وضرب فيهم بسيفه ، وهو يقول :
قد علمت مذحج علما لا خطل * أني إذا القرن لقيني لا وكل
ولا جزوع عندها ولا نكل * أروع مقداما إذا النكس فشل
أضرب في القوم إذا جاء الاجل * وأعتلي رأس الطرماح البطل
بالذكر البتار حتى ينجدل
وحمل أهل العراق معه واختلطوا ، وتقدمت رأيتهم وشبت فيهم نار الحرب
ودهمهم العسكر بجناحيه والقلب ، إلى أن صلوا بالايماء والتكبير صلاة الظهر
واشتغلوا بالقتال إلى أن تحلى صدر الدجي بالأنجم الأزهر ، وزحف عليهم عسكر
العراق فرحا بالمصاع ، وحرصا على القراع ، ووثوقا بما وعدهم الله به من النصر
وحسن الدفاع ، وانقضوا عليهم انقضاض العقبان على الرخم ، وجالوا فيهم جولان
السرحان على الغنم ، وعركوهم عرك الأديم ، ودحوا بهم إلى عذاب الجحيم
وأذاقوهم أسنة الرماح النازعة للمهج والأرواح ، فلم تزل الحرب قائمة ، والسيوف
لأجسادهم منتهبة ، فولى عسكر الشام مكسورا ، على ذلة الخائب الخجل ، وارتياع
الخائف الوجل ، وعسكر العراق منصورا وعلى وجههم مسحة المسرور الثمل وتبعوهم
إلى متون النجاد ، وبطون الوهاد والنبل ينزل عليهم كصيب العهاد
ثم انجلت الحرب ، وقد قتل أعيان أهل الشام ، مثل الحصين ، بن نمير
وشراحبيل بن ذي الكلاع ، وابن حوشب ، وغالب الباهلي وأبي أشرس بن عبد الله
الذي كان على خراسان وحاز إبراهيم - ره - فضيلة هذا الفتح ، وعاقبة هذا
المنح ، الذي انتشر في الأقطار ، ودام دوام الاعصار ، ولقد أحسن عبد الله بن الزبير
بحار الأنوار — صفحة 382
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨٢