ستلقى يا يزيد غدا عذابا * من الرحمن يا لك من عذاب
فسألناهم منذ كم هذا في كنيستكم ؟ فقالوا : قبل أن يبعث نبيكم بثلاثمائة عام
5 - أقول : روى السيد في كتاب الملهوف وابن شهرآشوب وغيرهما ، عن عبد الله
ابن رباح القاضي قال : لقيت رجلا مكفوفا قد شهد قتل الحسين عليه السلام فسئل عن بصره
فقال : كنت شهدت قتله عاشر عشرة ، غير أني لم أطعن برمح ، ولم أضرب بسيف
ولم أرم بسهم ، فلما قتل رجعت إلى منزلي وصليت العشاء الآخرة ، ونمت ، فأتاني
آت في منامي فقال : أجب رسول الله ! فقلت : مالي وله ؟ فأخذ بتلبيبي وجرني إليه
فإذا النبي جالس في صحراء حاسر عن ذراعيه ، آخذ بحربة ، وملك قائم بين يديه
وفي يده سيف من نار يقتل أصحابي التسعة ، فكلما ضرب ضربة التهب أنفسهم نارا
فدنوت منه وجثوت بين يديه ، وقلت : السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي ومكث
طويلا ثم رفع رأسه وقال : يا عدو الله انتهكت حرمتي ، وقتلت عترتي ، ولم ترع
حقي وفعلت وفعلت ، فقلت : يا رسول الله ما ضربت بسيف ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت
بسهم ، فقال : صدقت ولكنك كثرت السواد ، ادن مني ! فدنوت منه فإذا طست
مملوء دما فقال لي : هذا دم ولدي الحسين فكحلني من ذلك الدم فانتبهت حتى
الساعة لا أبصر شيئا ( 1 )
وقال أبو الفرج في المقاتل : قال المدائني : حدثني أبو غسان ، عن هارون
ابن سعد ، عن القاسم بن أصبغ بن نباته قال : رأيت رجلا من بني أبان بن دارم
أسود الوجه وكنت أعرفه جميلا شديد البياض ، فقلت له : ما كدت أعرفك قال :
إني قتلت شابا أمرد مع الحسين بين عينيه أثر السجود ، فما نمت ليلة منذ قتلته إلا
أتاني فيأخذ بتلابيبي حتى يأتي جهنم فيدفعني فيها فأصيح فما يبقى أحد في الحي
إلا سمع صياحي ، قال : والمقتول العباس بن علي عليه السلام ( 2 )
هامش
( 1 ) الملهوف ص 121 - 122 ، واللفظ له ، وقد مر عن المناقب بغير هذا اللفظ
( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 86 ، وقد ذكر القصة ابن شهرآشوب في المناقب ج 4 ص 58
بغير هذا اللفظ ، وزاد : قال : فسمعت بذلك جارة له فقالت : ما يدعنا ننام الليل من
صياحه