إلى السماء فأتاهم بعشرة آلاف درهم وأخذ الرأس وأدخله صومعته ، فسمع صوتا
ولم ير شخصا قال : طوبى لك ، وطوبى لمن عرف حرمته ، فرفع الراهب رأسه
وقال : يا رب بحق عيسى تأمر هذا الرأس بالتكلم معي ، فتكلم الرأس وقال : ،
يا راهب أي شئ تريد ؟ قال : من أنت ؟ قال : أنا ابن محمد المصطفى ، وأنا ابن علي
المرتضى ، وأنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا المقتول بكربلا ، أنا المظلوم ، أنا العطشان
وسكت فوضع الراهب وجهه على وجهه ، فقال : لا أرفع وجهي عن وجهك حتى
تقول : أنا شفيعك يوم القيامة ، فتكلم الرأس وقال : ارجع إلى دين جدي محمد !
فقال الراهب : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقبل له الشفاعة
فلما أصبحوا أخذوا منه الرأس والدراهم ، فلما بلغوا الوادي نظروا الدراهم ، قد
صارت حجارة
وفي أثر عن ابن عباس : أن أم كلثوم قالت لحاجب ابن زياد : ويلك هذه
الألف درهم خذها إليك واجعل رأس الحسين أمامنا ، واجعلنا على الجمال وراء
الناس ، ليشتغل الناس بنظرهم إلى رأس الحسين عنا ، فأخذ الألف وقد م الرأس
فلما كان الغد أخرج الدراهم وقد جعلها الله حجارة سوداء ، مكتوبا على أحد
جانبيها " ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون " وعلى الجانب الآخر " وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون "
وروى أبو مخنف عن الشعبي أنه صلب رأس الحسين عليه السلام بالصيارف في الكوفة
فتنحنح الرأس وقرأ سورة الكهف إلى قوله " إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم
هدى " فلم يزدهم ذلك إلا ضلالا
وفي أثر : أنهم لما صلبوا رأسه على الشجر سمع منه " وسيعلم الذين ظلموا أي
منقلب ينقلبون " وسمع أيضا صوته بدمشق يقول : " لا قوة إلا بالله " وسمع أيضا يقرء
" إن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " فقال زيد بن أرقم : أمرك
أعجب يا ابن رسول الله
كتابي ابن بطة والترمذي وخصائص النطنزي واللفظ للأول عن عمارة
بحار الأنوار — صفحة 304
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٤