ذو اقتدار ، أن بنا من الله هوانا وعليك منه كرامة وامتنانا ؟ وأن ذلك لعظم خطرك
وجلالة قدرك ، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك ، تضرب أصدريك فرحا ، وتنفض
مدر ويك مرحا ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والأمور لديك متسقة ، وحين
صفي لك ملكنا ، وخلص لك سلطاننا ، فمهلا مهلا لا تطش جهلا أنسيت قول الله :
" ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما
ولهم عذاب مهين " ( 1 )
أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك ، وسوقك بنات رسول الله سبايا ؟
قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوههن ، يحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد
ويستشرفهن أهل المناقل ، ويبرزن لأهل المناهل ، ويتصفح وجوههن القريب
والبعيد ، والغائب والشهيد ، والشريف والوضيع ، والدني والرفيع ، ليس
معهن من رجالهن ولي ، ولا من حماتهن حميم ، عتوا منك على الله ، وجحودا
لرسول الله ، ودفعا لما جاء به من عند الله
ولاغرو منك ، ولا عجب من فعلك ، وأنى يرتجى ( مراقبة ) من لفظ فوه
أكباد الشهداء ، ونبت لحمه بدماء السعداء ، ونصب الحرب لسيد الأنبياء ، وجمع
الأحزاب ، وشهر الحراب ، وهز السيوف في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله أشد العرب لله
جحودا ، وأنكرهم له رسولا ، وأظهرهم له عدوانا ، وأعتاهم على الرب كفرا
وطغيانا
ألا إنها نتيجة خلال الكفر ، وضب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر فلا
يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا وشنآنا وإحنا وضغنا يظهر
كفره برسوله ، ويفصح ذلك بلسانه ، وهو يقول فرحا بقتل ولده وسبي ذريته غير
متحوب ولا مستعظم :
لأهلوا واستهلوا فرحا * ولقالوا يا : يزيد لا تشل
منتحيا على ثنايا أبي عبد الله ، وكان مقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ينكتها بمخصرته
هامش
( 1 ) آل عمران : 178