تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أجفى منه ، وأقبل يقول وينظر إلى الرأس : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل ثم أمر برأس الحسين فنصب على باب مسجد دمشق ، فروي عن فاطمة بنت علي عليهما السلام أنها قالت : لما أجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رق لنا أول شئ وألطفنا ، ثم إن رجلا من أهل الشام أحمر قام إليه فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية ، يعنيني ، وكنت جارية وضيئة ، فأرعبت وفرقت ، وظننت أنه يفعل ذلك ، فأخذت بثياب أختي وهي أكبر مني وأعقل ، فقالت : كذبت والله ولعنت ما ذاك لك ولا له ، فغضب يزيد ، وقال : بل كذبت والله لو شئت لفعلته ، قالت : لا والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا ، وتدين بغير ديننا ، فغضب يزيد ثم قال : إياي تستقبلين بهذا ؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ، فقالت : بدين الله ودين أبي وأخي وجدي اهتديت أنت وجدك وأبوك ، قال : كذبت يا عدوة الله قالت : أمير يشتم ظالما ويقهر بسلطانه ؟ قالت : فكأنه لعنه الله استحيى فسكت ، فأعاد الشامي لعنه الله فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية ، فقال له : أعزب ! وهب الله لك حتفا قاضيا ( 1 ) 4 - أقول : قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في جملة أبيات ذكرها عن ابن الزبعرى أنه قالها لوصف يوم أحد : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل حين حطت بقباء بركها ( 2 ) * واستحر القتل في عبد الأشل ثم قال : كثير من الناس يعتقدون أن هذا البيت ليزيد بن معاوية ، وقال من أكره ، التصريح باسمه : هذا البيت ليزيد فقلت له : إنما قاله يزيد متمثلا لما حمل إليه رأس الحسين عليه السلام وهو لابن الزبعرى فلم تسكن نفسه إلى ذلك حتى أوضحته له فقلت ألا تراه قال : " جزع الخزرج من وقع الأسل " والحسين عليه السلام لم
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق المجلس 31 تحت الرقم 3 ( 2 ) البرك : الصدر ، وقباء موضع بالمدينة وعبد الأشل : أي عبد الأشهل حذف الهاء للضرورة