الفجرة ، تنطف أكفهم من دمائنا ، وتتحلب أفواههم من لحومنا ، وللجثث الزاكية
على الجبوب الضاحية ، تنتابها العواسل ، وتعفرها الفراعل ، فلئن اتخذتنا مغنما
لتتخذنا وشيكا مغرما ، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك ، وما الله بظلام للعبيد ، وإلى
الله المشتكى ، والمعول ، وإليه الملجأ والمؤمل
ثم كد كيدك ، واجهد جهدك ، فوالذي شرفنا بالوحي والكتاب ، والنبوة
والانتجاب ، لا تدرك أمدنا ، ولا تبلغ غايتنا ، ولا تمحو ذكرنا ، ولا ترحض عنك
عارنا ، وهل رأيك إلا فند ، وأيامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادي المنادي
ألا لعن الظالم العادي
والحمد لله الذي حكم لأوليائه بالسعادة وختم لأوصيائه ببلوغ الإرادة ، نقلهم
إلى الرحمة والرأفة ، والرضوان والمغفرة ، ولم يشق بهم غيرك ، ولا ابتلي بهم
سواك ، ونسأله أن يكمل لهم الاجر ، ويجزل لهم الثواب والذخر ، ونسأله حسن
الخلافة ، وجميل الإنابة ، إنه رحيم ودود
فقال يزيد مجيبا لها شعرا :
يا صيخة تحمد من صوائح * ما أهون الموت على النوائح
ثم أمر بردهم ( 1 )
بيان : قال الجزري : في حديث الحسن يضرب أسدريه أي عطفيه ومنكبيه
يضرب بيده عليهما ، وروي بالزاء والصاد بدل السين بمعنى واحد وهذه الأحرف
الثلاثة تتعاقب مع الدال ، وقال في باب الصاد في حديث الحسن : يضرب أصدريه
أي منكبيه وقال في باب الميم والذال في حديث الحسن " ما تشاء أن ترى أحدهم
ينفض مذرويه " المذر وان جانبا الأليتين ولا واحد لهما ، وقيل هما طرفا كل شئ
وأراد بهما الحسن فرعا المنكبين ، يقال : جاء فلان ينفض مذرويه ، إذا جاء باغيا
يتهدد ، وكذلك إذا جاء فارغا في غير شغل ، والميم زائدة
وقال الفيروزآبادي : الأصدران عرقان تحت الصدغين ، وجاء يضرب
هامش
( 1 ) الاحتجاج ص 157 - 159