وفي بعض الكتب : قالت أم كلثوم للشامي : اسكت يا لكع الرجال ، قطع
الله لسانك ، وأعمى عينيك ، وأيبس يديك ، وجعل النار مثواك ، إن أولاد الأنبياء
لا يكونون خدمة لأولاد الأدعياء قال : فوالله ما استتم كلامها حتى أجاب الله
دعاءها في ذلك الرجل فقالت : الحمد لله الذي عجل لك العقوبة في الدنيا قبل
الآخرة ، فهذا جزاء من يتعرض لحرم رسول الله صلى الله عليه وآله
وفي رواية السيد - رحمه الله - فقال الشامي : من هذه الجارية ؟ فقال يزيد :
هذه فاطمة بنت الحسين وتلك زينب بنت علي بن أبي طالب ، فقال الشامي :
الحسين بن فاطمة وعلي بن أبي طالب ؟ قال : نعم ، فقال الشامي : لعنك الله يا يزيد
تقتل عترة نبيك ، وتسبي ذريته ، والله ما توهمت إلا أنهم سبي الروم ، فقال
يزيد : والله لألحقنك بهم ، ثم أمر به فضرب عنقه
قال السيد ودعا يزيد الخاطب وأمره أن يصعد المنبر فيذم الحسين وأباه
صلوات الله عليهما ، فصعد وبالغ في ذم أمير المؤمنين والحسين الشهيد صلوات الله
عليهما والمدح لمعاوية ويزيد ، فصاح به علي بن الحسين عليه السلام : ويلك أيها الخاطب
اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوأ مقعدك من النار
ولقد أحسن ابن سنان الخفاجي في وصف أمير المؤمنين عليه السلام بقوله :
أعلى المنابر تعلنون بسبه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها ( 1 )
وقال صاحب المناقب وغيره : روي أن يزيد لعنه الله أمر بمنبر وخطيب ليخبر
الناس بمساوي الحسين وعلي عليهما السلام وما فعلا ، فصعد الخطيب المنبر فحمد الله وأثنى
عليه ثم أكثر الوقيعة في علي والحسين ، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد لعنهما الله
فذكر هما بكل جميل ، قال : فصاح به علي بن الحسين : ويلك أيها الخاطب اشتريت
مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوأ مقعدك من النار
ثم قال علي بن الحسين عليه السلام : يا يزيد ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد
فأتكلم بكلمات لله فيهن رضا ، ولهؤلاء الجلساء فيهن أجر وثواب ، قال : فأبى يزيد
هامش
( 1 ) الملهوف ص 167 و 168