تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
دمائنا والأفواه تتحلب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل وتعفوها أمهات الفراعل ، ولئن اتخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا مغرما ، حين لا تجد إلا ما قدمت وما ربك بظلام للعبيد ، فإلى الله المشتكى ، وعليه المعول ، فكد كيدك واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ، ولا ترحض عنك عارها ، وهل رأيك إلا فند ، وأيامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم يناد المناد ألا لعنة الله على الظالمين ، فالحمد لله الذي ختم لأولنا بالسعادة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة ، إنه رحيم ودود ، وحسبنا الله ونعم الوكيل فقال يزيد : يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون الموت على النوائح قال : ثم استشار أهل الشام فيما يصنع بهم ، فقالوا : لا تتخذ من كلب سوء جروا فقال له النعمان بن بشير : انظر ما كان الرسول يصنعه بهم فاصنعه بهم ( 1 ) وقال المفيد - رحمه الله - : ثم قال لعلي بن الحسين : يا ابن حسين أبوك قطع رحمي وجهل حقي ، ونازعني سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيت ، فقال علي ابن الحسين : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير " ( 2 ) فقال يزيد لابنه خالد : أردد عليه ! فلم يدر خالد ما يرد عليه ، فقال له يزيد : قل " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ( 3 ) وقال صاحب المناقب : بعد ذلك فقال علي بن الحسين : يا ابن معاوية وهند وصخر لم تزل النبوة والإمرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد ، ولقد كان جدي علي بن أبي طالب في يوم بدر واحد والأحزاب في يده راية رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوك
هامش
( 1 ) الملهوف ص 161 - 166 ( 2 ) الحديد : 22 ( 3 ) الشورى : 30 راجع الارشاد ص 230