ابن الحسين : أنشدك الله يا يزيد ما ظنك برسول الله لو رآنا على هذه الحالة ؟ فأمر
يزيد بالحبال فقطعت ثم وضع رأس الحسين عليه السلام بين يديه وأجلس النساء خلفه
لئلا ينظرن إليه ، فرآه علي بن الحسين فلم يأكل الرؤوس بعد ذلك أبدا ( 1 )
وقال ابن نما : قال علي بن الحسين عليه السلام : أدخلنا على يزيد ونحن اثنا عشر
رجلا مغللون ، فلما وقفنا بين يديه قلت : أنشدك الله يا يزيد ما ظنك برسول الله
لو رآنا على هذه الحال ؟ وقالت فاطمة بنت الحسين : يا يزيد بنات رسول الله
سبايا ؟ فبكى الناس وبكى أهل داره حتى علت الأصوات ، فقال علي بن الحسين :
فقلت وأنا مغلول : أتأذن لي في الكلام ؟ فقال : قل ولا تقل هجرا ؟ فقال : لقد
وقفت موقفا لا ينبغي لمثلي أن يقول الهجر ، ما ظنك برسول الله لو رآني في الغل ؟
فقال لمن حوله : ، حلوه
حدث عبد الملك بن مروان : لما اتي يزيد برأس الحسين عليه السلام قال : لو كان
بينك وبين ابن مرجانة قرابة لأعطاك ما سألت ثم أنشد يزيد :
نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما
قال علي بن الحسين عليهما السلام : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم
إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير " ( 2 )
ثم قالوا : وأما زينب فإنها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقته ثم نادت
بصوت حزين تفزع القلوب : يا حسيناه ! يا حبيب رسول الله ! يا ابن مكة ومنى !
يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء ! يا ابن بنت المصطفى ! قال : فأبكت والله كل
من كان في المجلس ، ويزيد ساكت
ثم جعلت امرأة من بني هاشم في دار يزيد تندب على الحسين عليه السلام وتنادي :
وا حبيباه ! يا سيد أهل بيتاه ! يا ابن محمداه ! يا ربيع الأرامل واليتامى ! يا قتيل
أولاد الأدعياء ! قال : فأبكت كل من سمعها
ثم دعا يزيد بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين عليه السلام فأقبل عليه
هامش
( 1 ) الملهوف ص 158 و 159
( 2 ) الحديد : 22