أبو برزة الأسلمي وقال : ويحك يا يزيد أتنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة ؟
أشهد لقد رأيت النبي يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن ويقول : أنتما سيدا شباب
أهل الجنة ، فقتل الله قاتلكما ولعنه وأعد له جهنم وساءت مصيرا ، قال : فغضب يزيد
وأمر باخراجه فأخرج سحبا قال : فجعل يزيد يتمثل بأبيات ابن الزبعرى شعر
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل ( 1 )
فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
أقول : وزاد محمد بن أبي طالب :
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
وفي المناقب : " لست من عتبة إن لم أنتقم "
قال السيد وغيره : فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت : الحمد
لله رب العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين ، صدق الله كذلك يقول " ثم كان
عاقبة الذين أساؤا السوء أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن " أظننت يا يزيد
حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى
أن بنا على الله هوانا وبك عليه كرامة ؟ وأن ذلك لعظم خطرك عنده ؟ فشمخت
بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان مسرورا ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة
والأمور متسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، مهلا مهلا أنسيت قول الله تعالى
" ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما
ولهم عذاب مهين " ( 2 )
هامش
( 1 ) هذا البيت لعبد الله بن الزبعرى في يوم أحد ، وإنما استشهد به يزيد هناك
أوله :
يا غراب البين أسمعت فقل * إنما تنطق شيئا قد فعل
وبعده حين حكت بقباء بركها * واستحر القتل في عبد الأشل
وما ذكره بعد ذلك فهو ليزيد أنشدها مضمنا لأبيات ابن الزبعرى وسيجيئ لذلك
توفية بحث
( 2 ) آل عمران : 178