خطب إليك ذوو الأسنان والأموال من قريش ولم تزوجهم فزوجتها من هذا الغلام ؟
فقال : يا أسماء أما إنك ستزوجين بهذا الغلام ، وتلدين له غلاما .
هذا مع ما روي أنها كانت في الحبشة غريب ، فإنها تزوجت بأمير المؤمنين
( عليه السلام ) وولدت منه كما ذكر ( صلى الله عليه وآله ) .
فلما كان الليل قال لسلمان : أيتني ببغلتي الشهباء ، فأتاه بها ، فحمل
عليها فاطمة ( عليها السلام ) ، فكان سلمان يقودها ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقوم بها .
فبينا هو كذلك إذ سمع حسا خلف ظهره فالتفت ، فإذا هو جبرئيل وميكائيل
وإسرافيل في جمع كثير من الملائكة ، فقال : يا جبرئيل ما أنزلكم ؟ قال : نزف
فاطمة إلى زوجها ، فكبر جبرئيل ، ثم كبر ميكائيل ، ثم كبر إسرافيل ، ثم
كبرت الملائكة ، ثم كبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم كبر سلمان الفارسي ، فصار التكبير
خلف العرائس سنة من تلك الليلة .
فجاء بها فأدخلها على علي ( عليه السلام ) فأجلسها إلى جنبه على الحصر القطري
ثم قال : يا علي هذه بنتي فمن أكرمها فقد أكرمني ، ومن أهانها فقد أهانني .
ثم قال : اللهم بارك لهما ، وبارك عليهما ، واجعل لهما ذرية طيبة إنك سميع
الدعاء ، ثم وثب فتعلقت به وبكت ، فقال لها : ما يبكيك فقد زوجتك أعظمهم
حلما ، وأكثرهم علما .
إيضاح : قال الجزري فيه : أنه ( عليه السلام ) كان متوشحا بثوب قطري : هو ضرب من
البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة ، وقيل : هي حلل جياد تحمل من
قبل البحرين ، وقال الأزهري : في أعراض البحرين قرية يقال لها : قطر ، وأحسب
الثياب القطرية نسبت إليها ، فكسروا القاف للنسبة وخففوا .
37 - كشف الغمة : قد أورد صاحب كتاب الفردوس في الأحاديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
لولا علي لم يكن لفاطمة كفو .
وروى صاحب الفردوس أيضا عن ابن عباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي إن
الله زوجك فاطمة ، وجعل صداقها الأرض فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما .
بحار الأنوار — صفحة 141
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤١