ومعهم سبعون ألف ملك وقدمت بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الدلدل ، وعليها فاطمة ( عليها السلام )
مشتملة ، قال : فأمسك جبرئيل باللجام ، وأمسك إسرافيل بالركاب ، وأمسك
ميكائيل بالثفر ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسوي عليها الثياب فكبر جبرئيل ، وكبر إسرافيل
وكبر ميكائيل ، وكبرت الملائكة وجرت السنة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة .
بيان : قال في النهاية : الاشتمال افتعال من الشملة وهو كساء يتغطى به
ويتلفف فيه ، وقال ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها .
36 - كشف الغمة : وعن جعفر بن محمد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) أن أبا بكر أتى النبي ( صلى الله عليه وآله )
فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زوجني فاطمة ، فأعرض عنه ، فأتاه عمر فقال مثل ذلك
فأعرض عنه ، فأتيا عبد الرحمن بن عوف فقالا : أنت أكثر قريش مالا ، فلو أتيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخطبت إليه فاطمة ، زادك الله مالا إلى مالك ، وشرفا إلى شرفك
فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال له ذلك ، فأعرض عنه ، فأتاهما فقال : قد نزل بي مثل
الذي نزل بكما .
فأتيا علي بن أبي طالب وهو يسقي نخلات له فقالا : قد عرفنا قرابتك من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقدمتك في الاسلام ، فلو أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخطبت إليه فاطمة
لزادك الله فضلا إلى فضلك ، وشرفا إلى شرفك .
فقال : لقد نبهتماني ، فانطلق فتوضأ ، ثم اغتسل ولبس كساء قطريا وصلى
ركعتين ، ثم أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : يا رسول الله زوجني فاطمة ، قال : إذا زوجتكها
فما تصدقها ؟ قال : أصدقها سيفي ، وفرسي ، ودرعي ، وناضحي ، قال : أما ناضحك
وسيفك وفرسك فلا غنى بك عنها تقاتل المشركين ، وأما درعك فشأنك بها .
فانطلق علي وباع درعه بأربع مائة وثمانين درهما قطرية ، فصبها بين يدي
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلم يسأله عن عددها ، ولا هو أخبره عنها ، فأخذ منها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبضة
فدفعها إلى المقداد بن الأسود فقال : ابتع من هذا ما تجهز به فاطمة وأكثر لها من
الطيب ، فانطلق المقداد فاشترى لها رحى وقربة ووسادة من أدم ، وحصيرا قطريا
فجاء به فوضعه بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأسماء بنت عميس معه ، فقالت : يا رسول الله
بحار الأنوار — صفحة 140
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٠