ابن أمية ، قال معاوية يا أبا يزيد : ما ظنك بعمك أبي لهب ؟ قال : إذا دخلت النار
فخذ على يسارك تجده مفترشا عمتك حمالة الحطب ، أفناكح في النار خير أم منكوح ؟ !
قال : كلاهما شر والله ( 1 ) .
وقال في موضع آخر : عقيل بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنين عليه السلام لأبيه
وأمه ، وكانوا بنو أبي طالب أربعة : طالب وهو أسن من عقيل بعشر سنين ، وعقيل
وهو أسن من جعفر بعشر سنين ، وجعفر وهو أسن من علي بعشر سنين ، وعلي
عليه السلام وهو أصغرهم سنا وأعظمهم قدرا بل وأعظم الناس بعد ابن عمه قدرا ، وكان
أبو طالب يحب عقيلا أكثر من حبه سائر بنيه ، فلذلك قال للنبي صلى الله عليه وآله وللعباس
حين أتياه ليقسما بنيه عام المحل ( 2 ) فيخففا عنه ثقلهم : دعوا لي عقيلا وخذوا من
شئتم ، فأخذ العباس جعفرا وأخذ محمد عليا ، وكان عقيل يكنى أبا يزيد ، قال له
رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا يزيد إني أحبك حبين : حبا لقرابتك مني وحبا لما
كنت أعلم من حب عمي إياك . اخرج عقيل إلى بدر مكرها كما اخرج العباس
فاسر وفدي وعاد إلى مكة ، ثم أقبل مسلما مهاجرا قبل الحديبية ، وشهد غزاة
مؤتة مع أخيه جعفر ، وتوفي في خلافة معاوية في سنة خمسين ، وكان عمره ست
وتسعون سنة ، وله دار بالمدينة معروفة ، وخرج إلى مكة ( 3 ) ثم إلى الشام ثم عاد
إلى المدينة ، ولم يشهد مع أخيه أمير المؤمنين عليه السلام شيئا من حروبه أيام خلافته
وعرض نفسه وولده عليه فأعفاه ولم يكلفه حضور الحرب ، وكان أنسب قريش
وأعلمهم بأيامها ، وكان مبغضا إليهم ، لأنه كان يعد مساويهم ، وكانت له طنفسة ( 4 )
تطرح في مسجد رسول الله فيصلي عليها ، ويجتمع إليه الناس في علم النسب وأيام
العرب ، وكان حينئذ قد ذهب بصره ، وكان أسرع الناس جوابا وأشدهم عارضة
هامش
( 1 ) شرح النهج 1 : 481 .
( 2 ) بالفتح فالسكون : انقطاع المطر ويبس الأرض .
( 3 ) في المصدر : إلى العراق .
( 4 ) الطنفسة - مثلثة الطاء والفاء - : البساط . الحصير .