كتاب الحسين عليه السلام وقال : أردد علينا مالنا وخذ أرضك فإنك بعت ما لا تملك ،
فقال مسلم : أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا ، فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب
برجليه وقال : يا بني هذا والله كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له أمك ، ثم كتب
إلى الحسين عليه السلام : إني قد رددت عليكم الأرض وسوغت مسلما ما أخذه ، فقال
الحسين عليه السلام : أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما .
وفقال معاوية لعقيل : يا أبا يزيد أين يكون عمك أبو لهب اليوم ؟ قال : إذا
دخلت جهنم فاطلبه تجده مضاجعا عمتك أم جميل بنت حرب بن أمية . وقالت له
زوجته ابنة عتبة بن ربيعة : يا بني هاشم لا يحبكم قلبي أبدا ، أين أبي ؟ أين عمي ؟
أين أخي ؟ كأن أعناقهم أباريق الفضة ترد أنفهم الماء قبل شفاههم ، قال : إذا دخلت
جهنم فخذي على شمالك تجدينهم .
سأل معاوية عقيلا رحمه الله عن قصة الحديدة المحماة المذكورة ، فبكى وقال :
أنا أحدثك يا معاوية عنه ( 1 ) ثم أحدثك عما سألت ، نزل بالحسين ابنه ضيف ،
فاستسلف ( 2 ) درهما اشترى به خبزا ، واحتاج إلى الادام ، فطلب من قنبر خادمهم
أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءتهم من اليمن ، فأخذ منه رطلا ، فلما طلبها ليقسمها
قال : يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ،
وأخبره ، فغضب وقال : علي بحسين ، ورفع الدرة ( 3 ) فقال : بحق عمي جعفر -
وكان إذا سئل بحق جعفر سكن - فقال له : ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة ؟
قال : إن لنا فيه حقا ، فإذا أعطيناه رددناه ، قال : فداك أبوك وإن كان لك فيه
حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم ، أما لولا أني
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل ثنيتيك لأوجعتك ضربا ، ثم دفع إلى قنبر درهما كان
مصرورا في ردائه وقال : اشتر به خير عسل تقدر عليه ، قال عقيل : والله لكأني أنظر
هامش
( 1 ) أي عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 2 ) أي اقترض .
( 3 ) في المصدر : فرفع عليه الدرة .