عليك السلام يا أبا يزيد ( 1 ) يخرج عطائي فأدفعه إليك ، فلما ارتحل عن أمير المؤمنين
عليه السلام إلى معاوية ( 2 ) فنصب له كراسيه وأجلس جلساءه حوله ، فلما ورد عليه أمر
له بمائة ألف فقبضها ، ثم غدا عليه يوما بعد ذلك وجلساء معاوية حوله ، فقال : يا
أبا يزيد أخبرني عن عسكري وعسكر أخيك فقد وردت عليهما ، قال : أخبرك ،
مررت والله بعسكر أخي فإذا ليل كليل رسول الله صلى الله عليه وآله ونهار كنهار رسول الله صلى الله عليه وآله
إلا أن رسول الله ليس في القوم ، ما رأيت إلا مصليا ولا سمعت إلا قارئا ، ومررت
بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) ليلة العقبة
ثم قال : من هذا عن يمينك يا معاوية ؟ قال : هذا عمرو بن العاص ، قال : هذا الذي
اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزار قريش ، فمن الآخر ؟ قال : الضحاك بن
قيس الفهري ، قال : أما والله لقد كان أبوه جيد الاخذ لعسب التيوس ( 4 ) ، فمن
هذا الآخر ؟ قال : أبو موسى الأشعري ، قال : هذا ابن السراقة ! فلما رأى معاوية
أنه قد أغضب جلساءه علم أنه إن استخبره عن نفسه قال فيه سوءا ، فأحب أن يسأله
ليقول فيه ما يعلمه من السوء فيذهب بذلك غضب جلسائه ، قال : يا أبا يزيد فما
تقول في ؟ قال : دعني من هذا ، قال : لتقولن ، قال : أتعرف حمامة ؟ قال : ومن
حمامة يا أبا يزيد ؟ قال : قد أخبرتك ، ثم قال ( 5 ) فمضى ، فأرسل معاوية إلى النسابة
فدعاه ، قال : من حمامة ؟ قال : ولي الأمان ؟ قال : نعم ، قال : حمامة جدتك أم أبي
سفيان ، كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية ، قال معاوية لجلسائه : قد ساويتكم
و
هامش
( 1 ) في المصدر بعد ذلك : قال يا أمير المؤمنين ما أراك أصبت من الدنيا شيئا وانى لا
ترضى نفسي من خلافتك بما رضيت به لنفسك ، فقال : يا أبا يزيد اه .
( 2 ) في المصدر : أتى معاوية .
( 3 ) في المصدر : و ( م ) و ( خ ) : ممن نفر برسول الله .
( 4 ) العسب : النسل .
( 5 ) كذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر ، قام .