الآن فاشفني من عدوي ، قال : ذلك عند الرحيل ، فلما كان من الغد شد غرائره
ورواحله وأقبل نحو معاوية وقد جمع معاوية حوله ، فلما انتهى إليه قال : يا معاوية
من ذا عن يمينك ؟ قال : عمرو بن العاص ، فتضاحك ، ثم قال : لقد علمت قريش
أنه لم يكن أحصى لتيوسها ( 1 ) من أبيه ، ثم قال : من هذا ؟ قال : هذا أبو موسى ،
فتضاحك ، ثم قال : لقد علمت قريش بالمدينة أنه لم يكن بها امرأة أطيب ريحا من
قب أمه ! قال : ( 2 ) أخبرني عن نفسي يا أبا يزيد قال تعرف حمامة ؟ ثم سار فألقى في
خلد ( 3 ) معاوية ، قال : أم من أمهاتي لست أعرفها ، فدعا بنسابين من أهل الشام
فقال : أخبراني أو لأضربن أعناقكما ، لكما الأمان ، قالا : فإن حمامة جدة أبي -
سفيان السابعة وكانت بغيا ، وكان لها بيت توفي فيه ، قال جعفر بن محمد عليهما السلام :
وكان عقيل من أنسب الناس ( 4 ) .
بيان : يقال : أخديته أي أعطيته . والقب بالكسر : العظم الناتئ بين
الأليتين .
أقول : قال عبد الحميد بن أبي الحديد : رووا أن عقيلا رحمه الله قدم على أمير المؤمنين عليه السلام فوجده جالسا في صحن المسجد بالكوفة ( 5 ) فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، قال : وعليك السلام يا أبا يزيد ، ثم التفت إلى الحسن ابنه ( 6 ) عليهما السلام فقال : قم فأنزل عمك ، فقام فأنزله ، ثم عاد إليه فقال : اذهب فاشتر لعمك قميصا جديدا ورداء جديدا وإزارا جديدا ونعلا جديدا ، فذهب فاشترى له ، فغدا عقيل على أمير المؤمنين عليه السلام في الثياب ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : و - 6 -
هامش
( 1 ) جمع التيس : الذكر من المعز . والضمير راجع إلى قريش .
( 2 ) في المصدر : ثم قال .
( 3 ) الخلد - بفتحتين - : البال والقلب .
( 4 ) امالي ابن الشيخ : 89 و 90 .
( 5 ) في المصدر : في صحن مسجد الكوفة .
( 6 ) " : إلى ابنه الحسن .