من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنسخ ، فصبرا على دنيا تمر بلأوائها
كليلة بأحلامها تنسلخ ، كم بين نفس في خيامها ناعمة وبين أثيم في جحيم يصطرخ ،
فلا تعجب ( 1 ) من هذا .
وأعجب بلا صنع منا من طارق طرقنا بملفوفات زملها في وعائها ، ومعجونة
بسطها في إنائها ، فقلت له : أصدقة أم نذر أم زكاة ؟ وكل ذلك يحرم علينا أهل بيت
النبوة ، وعوضنا منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنة ، فقال لي : لا ذاك ولا
ذاك ، ولكنه هدية ، فقلت له : ثكلتك الثواكل أفعن دين الله تخدعني بمعجونة
عرقتموها بقندكم ؟ وخبيصة ( 2 ) صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم ؟ أمختبط أم ذو جنة أم
تهجر ؟ أليست النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤولة ؟ فماذا أقول في معجونة
أتزقمها معمولة ؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها واسترق لي
قطانها مذعنة بأملاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها شعيرة فألوكها ما قبلت ولا
أردت ، ولدنياكم أهون عندي من ورقة [ في ] في جرادة تقضمها ، وأقذر عندي من
عراقة خنزير يقذف بها أجذمها ، وأمر على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها ،
فكيف أقبل ملفوفات ( 3 ) عكمتها في طيها ؟ ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو
قيئها ؟ اللهم إني نفرت عنها نفار المهرة من كيها " أريه السها ويريني القمر " ء أمتنع
من وبرة من قلوصها ساقطة وأبتلع إبلا في مبركها رابطة ؟ ! أدبيب العقارب من
وكرها ألتقط ؟ أم قواتل الرقش في مبيتي أرتبط ؟ فدعوني أكتفي من دنياكم بملحي
وأقراصي ، فبتقوى الله أرجو خلاصي ، ما لعلي ونعيم يفنى ، ولذة تنحتها المعاصي ؟
سألقى وشيعتي ربنا بعيون ساهرة ( 4 ) وبطون خماص " ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق
الكافرين " ونعوذ بالله من سيئات الأعمال ، وصلى الله على محمد وآله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : ولا تعجب .
( 2 ) الخبيصة : الحلواء .
( 3 ) في المصدر : على ملفوفات .
( 4 ) في المصدر : سامرة .
( 5 ) أمالي الصدوق : 368 - 370 وبعض فقرات الرواية يوجد في نهج البلاغة أيضا .