فأخبر بذلك علي عليه السلام فقال : هذا رجل من أولياء الله ، لا يرجو الجنة ولا يخاف النار
ولكن يخاف الله ولا يخاف الله من ظلمه وإنما يخاف من عدله ، ولا يركع ولا يسجد في
صلاة الجنازة ، ويأكل الجراد والسمك ، ويأكل الكبد ، ويحب المال والولد " إنما
أموالكم وأولادكم فتنة ( 1 ) " ويشهد بالجنة والنار وهو لم يرهما ، ويكره الموت
وهو حق .
وفي مقال : لي ما ليس لله ، فلي صاحبة وولد ، ومعي ما ليس مع الله ، معي ظلم
وجور ، ومعي ما لم يخلق الله ، فأنا حامل القرآن وهو غير مفتر ، وأعلم ما لم
يعلم الله ، وهو قول النصارى : إن عيسى ابن الله ، وصدق النصارى واليهود ، في قولهم :
" وقالت اليهود ليست النصارى على شئ ( 2 ) " الآية ، وكذب الأنبياء والمرسلين
كذب إخوة يوسف حيث قالوا : وأكله الذئب ( 3 ) " وهم أنبياء الله ومرسلون إلى
الصحراء ، وأنا أحمد النبي ، أحمده وأشكره ، وأنا علي علي في قومي ، وأنا ربكم
أرفع وأضع ، كمي أرفعه وأضعه .
وسأله عليه السلام رأس الجالوت بعد ما سأل أبا بكر فلم يعرف ما أصل الأشياء ،
فقال عليه السلام : هو الماء لقوله تعالى : " وجعلنا من الماء كل شئ حي ( 4 ) " وما جمادان
تكلما ؟ فقال : هما السماء والأرض ، وما شيئان يزيدان وينقصان ولا يرى الخلق
ذلك ؟ فقال : هما الليل والنهار ، وما الماء الذي ليس من أرض ولا سماء ؟ فقال : الماء
الذي بعث سليمان إلى بلقيس ، وهو عرق الخيل إذا هي أجريت في الميدان ، وما
الذي يتنفس بلا روح ؟ فقال : " والصبح إذا تنفس ( 5 ) " وما القبر الذي سار بصاحبه ؟
فقال : ذاك يونس عليه السلام لما سار به الحوت في البحر ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة المنافقين : 15 .
( 2 ) سورة البقرة : 113 .
( 3 ) سورة يوسف : 17 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 30 .
( 5 ) سورة التكوير : 18 .
( 6 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 490 و 491 .