جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود عليه السلام ( 1 ) .
ابن جريح عن الضحاك عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله اشترى من أعرابي
ناقة بأربعمائة درهم ، فلما قبض الاعرابي المال صاح : الدراهم والناقة لي ، فأقبل
أبو بكر فقال : اقض فيما بيني وبين الاعرابي ، فقال : القضية واضحة ، تطلب
البينة ! فأقبل عمر فقال كالأول ، فأقبل علي عليه السلام فقال صلى الله عليه وآله : أتقبل بالشاب المقبل ( 2 ) !
قال : نعم ، فقال الاعرابي : الناقة ناقتي والدراهم دراهمي ، فإن كان محمد يدعي
شيئا ( 3 ) فليقم البينة على ذلك ، فقال عليه السلام : خل عن الناقة وعن رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث
مرات - فاندفع ، فضربه ضربة - فاجتمع أهل الحجاز أنه رمى برأسه ، وقال بعض
أهل العراق : بل قطع منه عضوا - فقال : يا رسول الله نصدقك على الوحي ولا نصدقك
على أربعمائة دراهم ، وفي خبر عن غيره ، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إليهما فقال : هذا حكم
الله لا ما حكمتما به فينا .
الجاحظ وتفسير الثعلبي أنه سئل أبو بكر عن قوله تعالى : " وفاكهة وأبا ( 4 ) "
فقال : أية سماء تظلني أو أية أرض تقلني أم أين أذهب أم كيف أصنع إذا قلت في كتاب
الله بما لم أعلم ؟ أما " الفاكهة " فأعرفها ، وأما " الأب " فالله أعلم ! وفي رواية أهل
البيت أنه بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إن " الأب " هو الكلاء والمرعى ،
وإن قوله : " وفاكهة وأبا " اعتداد من الله على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم
ولانعامهم مما يحيا به أنفسهم .
وسأل رسول ملك الروم أبا بكر عن رجل لا يرجو الجنة ولا يخاف النار ،
ولا يخاف الله ، ولا يركع ولا يسجد ، ويأكل الميتة والدم ، ويشهد بما لا يرى ،
وويحب الفتنة ، ويبغض الحق فلم يجبه ، فقال عمر : ازددت كفرا إلى كفرك ،
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 487 .
( 2 ) في المصدر : أتقبل الشاب المقبل .
( 3 ) في المصدر : فإن كان بمحمد شيئا .
( 4 ) سورة عبس : 31 .