بيان : لعل المعنى كما أن الله يوجد النور والظلمة في كل يوم وليل فكذلك
يخلق الأمكنة بعد إيجاد الجنان ، وقد تكلمنا في حل الشبهة في كتاب المعاد .
56 - مناقب ابن شهرآشوب : جابر وابن عباس إن أبي بن كعب قرأ عند النبي صلى الله عليه وآله
" وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ( 1 ) " فقال النبي صلى الله عليه وآله لقوم عنده وفيهم أبو بكر
وعبيدة وعمر وعثمان وعبد الرحمن : قولوا الآن ما أول نعمة أعزكم الله بها
وبلاكم بها ؟ فخاضوا من المعاش والرياش والذرية والأزواج ، فلما أمسكوا قال :
يا أبا الحسن قل ، فقال عليه السلام : إن الله خلقني ولم أك شيئا مذكورا ، وأن أحسن
بي فجعلني حيا لا مواتا ، وأن أنشأني - فله الحمد - في أحسن صورة وأعدل تركيب
وأن جعلني متفكرا واعيا لا أبله ساهيا ، وأن جعل لي شواعر أدرك بها ما ابتغيت
وجعل في سراجا منيرا ، وأن هداني لدينه ولن يضلني عن سبيله ، وأن جعل لي
مردا في حياة لا انقطاع لها ، وأن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا ، وأن سخر لي سماءه
وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه ، وأن جعلنا ذكرانا قواما على حلائلنا لا إناثا
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في كل كلمة : صدقت ، ثم قال : فما بعد هذا ؟ فقال
علي عليه السلام : " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : ليهنئك
الحكمة ليهنئك العلم يا أبا الحسن ، أنت وارث علمي والمبين لامتي ما اختلفت فيه
من بعدي ، الخبر .
الحلية : أبو صالح الحنفي عن علي عليه السلام قال : قلت : يا رسول الله أوصني ،
قال : قل ربي الله ثم استقم ، قال : قلت : ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت
وإليه أنيب ، فقال صلى الله عليه وآله : ليهنئك العلم يا أبا الحسن ، لقد شربت العلم شربا
ونهلته نهلا .
فضائل أحمد : إسماعيل بن عياش بإسناده عن علي عليه السلام قضى في عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله فأعجب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : الحمد لله الذي
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 20 .