وإنه قد فسر صوت الناقوس ، ذكره صاحب مصباح الواعظ وجمهور أصحابنا
عن الحارث الأعور ، وزيد وصعصعة ابني صوحان ، والبراء بن سبرة ، والأصبغ
بن نباتة ، وجابر بن شرجيل ( 1 ) ومحمود بن الكواء أنه قال عليه السلام : يقول : سبحان
الله حقا حقا ، إن المولى صمد يبقى ، يحلم عنا رفقا رفقا ، لولا حلمه كنا
نشقى ، حقا حقا صدقا صدقا ، إن المولى يسائلنا ويوافقنا ويحاسبنا ، يا مولانا
لا تهلكنا وتداركنا ، واستخدمنا واستخلصنا ، حلمك عنا فد جر أنا ، يا مولانا
عفوك عنا ، إن الدنيا قد غرتنا ، واشتغلتنا واستهوتنا ، واستلهتنا واستغوتنا ،
يا ابن الدنيا جمعا جمعا ، يا ابن الدنيا مهلا مهلا ، يا ابن الدنيا دقا دقا ، وزنا
وزنا ، تفنى الدنيا قرنا قرنا ، ما من يوم يمضي عنا ، إلا تهوي ( 2 ) مناركنا ، قد
ضيعنا دارا تبقى واستوطنا دارا تفنى ، تفنى الدنيا قرنا قرنا قرنا قرنا ، كلا موتا
كلا موتا كلا موتا كلا دفنا كلا فيها موتا ، ( 3 ) نقلا نقلا دفنا دفنا ، يا ابن الدنيا
مهلا مهلا ، زن ما يأتي وزنا وزنا ، لولا جهلي ما إن كانت عندي الدنيا إلا سجنا
خيرا خيرا ، شرا شرا ، شيئا شيئا ، حزنا حزنا ، ماذا من ذاكم ذا أم ذا هذا اسنا ،
ترجو تنجو تخشى تردى ، عجل قبل الموت الوزنا ، ما من يوم يمضي عنا إلا أوهن
منار كنا إن المولى قد أنذرنا ، إنا نحشر غرلا بهما ( 4 ) .
قال : ثم انقطع صوت الناقوس ، فسمع الديراني ذلك وأسلم وقال : إني
وجدت في الكتاب أن في آخر الأنبياء من يفسر ما يقول الناقوس .
أجمعوا على أن خيرة الله من خلقه هم المتقون لقوله : " إن أكرمكم عند الله
أتقاكم ( 5 ) " ثم أجمعوا على أن خيرة المتقين الخاشعون لقوله : " وأزلفت الجنة
هامش
( 1 ) في المصدر : شرحبيل .
( 2 ) في المصدر : يهوى .
( 3 ) في المصدر بعد ذلك : كلا فناءا كلا فيها موتا اه .
( 4 ) قال في النهاية ( 3 : 159 ) : في الحديث " يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا "
الغرل : جمع الأغرل وهو الأقلف .
( 5 ) سورة الحجرات : 13 .