إظهار ما علم من علومنا لا غنا ( 1 ) في هذا الباب ، ومن فرط حكمته ما روي عن
أسامة بن زيد وأبي رافع في خبر أن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله فقال :
يا محمد ألا أبشرك بخبيئة لذريتك ؟ فحدثه بشأن التوراة ، وقد وجدها رهط من
أهل اليمن بين حجرين أسودين وسما هم له ، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله
قال لهم : كما أنتم حتى أخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم ، وأنكم ( 2 ) وجدتم
التوراة وقد جئتم بها معكم ، فدفعوها له وأسلموا ، فوضعها النبي صلى الله عليه وآله عند رأسه
ثم دعا الله باسمه فأصبحت عربية ، ففتحها ونظر فيها ، ثم دفعها إلى علي بن أبي
طالب عليه السلام وقال : هذا ذكر لك ولذريتك من بعدي .
أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : " ورسلا قد قصصنا هم عليك من قبل ورسلا
لم نقصصهم عليك ( 3 ) " بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته .
ومن وفور علمه أنه عبر منطق الطير والوحوش والدواب ، زرارة عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : علمنا منطق الطير كما علمه سليمان
بن داود ، كل دابة في بر أو بحر .
ابن عباس قال : قال علي عليه السلام : نقيق الديك : ( 4 ) اذكروا الله يا غافلين ،
وصهيل الفرس : اللهم انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين ، ونهيق الحمار
أن يلعن العشارين وينهق في عين الشيطان ، ونقيق الضفدع : سبحان ربي المعبود
المسبح في لجج البحار ، وأنين القبرة : اللهم العن مبغضي آل محمد .
وروي عن سعد بن طريف ( 5 ) عن الصادق عليه السلام وروى أبو أمامة الباهلي
كلاهما عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر طويل واللفظ لأبي أمامة أن الناس دخلوا على
هامش
( 1 ) لاغ الشئ : راوده لينتزعه . وفى المصدر : لا غنى .
( 2 ) في المصدر : وأنتم .
( 3 ) سورة النساء : 164 .
( 4 ) نق الديك أو الضفدع : صات .
( 5 ) في ( ك ) و ( ت ) : سعد بن ظريف . وهو سهو .