قلت : جعلت فداك فإن أراد رجل يمضي على القتل ولا يتبرأ ؟ فقال : لا والله إلا على
الذي مضى عليه عمار ، إن الله يقول : " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان 1 ) " .
أقول : قد أوردنا نحوه بأسانيد في باب التقية .
22 - مناقب ابن شهرآشوب : الأصل في سبه عليه السلام ما صح عند أهل العلم أن معاوية أمر بلعنه
على المنابر ، فتكلم فيه ابن عباس فقال : هيهات هذا أمر دين ليس إلى تركه سبيل !
أليس الغاش لرسول الله صلى الله عليه وآله الشتام لأبي بكر المعير عمر الخاذل عثمان ؟ قال :
أتسبه على المنابر وهو بناها بسيفه ؟ قال : لا أدع ذلك حتى يموت عليه الكبير ( 2 )
ويشب عليه الصغير ! فبقي ذلك إلى أن ولى عمر بن عبد العزيز فجعل بدل اللعنة في
الخطبة قوله تعالى : " إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى ( 3 ) " فقال
عمرو بن شعيب : ويل للأمة رفعت الجمعة وتركت اللعنة وذهبت السنة ! . ( 4 )
23 - مجالس المفيد : المرزباني ، عن محمد بن الحسين ، عن هارون بن عبيد الله ، عن عثمان
ابن سعيد ، عن أبي يحيى التميمي ، عن كبير ، عن أبي مريم الخولاني ، عن مالك
ابن ضمرة قال : سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أما إنكم تعرضون على لعني
ودعائي كذابا ، فمن لعنني كارها مكرها يعلم الله أنه كان مكرها وردت أنا وهو على
محمد صلى الله عليه وآله معا ، ومن أمسك لسانه فلم يلعني سبقني كرمية سهم أو لمحة بالبصر ، ومن
لعنني منشرحا صدره بلعنتي فلا حجاب بينه وبين الله ولا حجة له عند محمد صلى الله عليه وآله ، ألا
إن محمدا أخذ بيدي يوما فقال : من بايع هؤلاء الخمس ثم مات وهو يحبك فقد قضى
نحبه ، ومن مات وهو يبغضك مات ميتة جاهلية يحاسب بما عمل في الاسلام ( 5 ) .
بيان : قوله : " فلا حجاب بينه وبين الله " أي لا يحجبه شئ عن عذاب الله .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي مخطوط ، وأورده في البرهان 2 : 385 . والآية في سورة النحل : 106 .
( 2 ) في المصدر : حتى يموت فيه الكبير .
( 3 ) سورة النحل : 89 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 2 : 19 .
( 5 ) أمالي المفيد : 70 .