نفر من قومي والناس يومئذ في أمر عظيم إذ هومت تهويمة ، فرأيت شيئا أقبل طويل
العنق مثل عنق البعير أهدر أهدل ، فقلت : ما أنت ؟ فقال : أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى
صاحب هذا القصر ، فاستيقظت فزعا فقلت لأصحابي : هل رأيتم ما رأيت ؟ قالوا : لا
فأخبرتهم ، وخرج علينا خارج من القصر فقال : انصرفوا فإن الأمير يقول لكم :
إني عنكم اليوم مشغول ، وإذا الطاعون قد ضربه فكان يقول : إني لاجد في النصف
من جسدي حر النار . حتى مات ، فقال عبد الرحمن بن السائب :
ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة
فأثبت الشق منه ضربة عظمت * كما تناول ظلما صاحب الرحبة ( 1 )
انتهى .
بيان : في النهاية : التهويم : أول النوم وهو دون النوم الشديد ( 2 ) . وقال :
أهدب الأشفار أي طويل شعر الأجفان ، ومنه حديث زياد : طويل العنق أهدب ( 3 ) .
وقال : الأهدل : المسترخى الشفة السفلى الغليظها ، ومنه حديث زياد : أهدب أهدل ( 4 )
والأهدر كأنه من هدير البعير وهو ترديد صوته في حنجرته .
وأقول سيأتي أمثالها في باب ما ظهر من معجزاته صلوات الله عليه في المنام .
21 - تفسير العياشي : عن معمر بن يحيى بن سالم قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إن
أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنه قال : ستدعون إلى سبي والبراءة مني ، فإن
دعيتم إلى سبي فسبوني وإن دعيتم إلى البراءة مني فلا تتبرؤوا مني فإني على
دين محمد صلى الله عليه وآله . فقال أبو جعفر : ما أكثر ما يكذبون على علي عليه السلام ! إنما قال :
" إنكم ستدعون إلى سبي والبراءة مني ، فإن دعيتم إلى سبي فسبوني وإن دعيتم
إلى البراءة مني فإني على دين محمد صلى الله عليه وآله " ولم يقل : " فلا تتبرؤوا مني " قال :
هامش
( 1 ) شرح النهج 1 : 363 .
( 2 ) النهاية 4 : 258 .
( 3 ) النهاية 4 : 241 .
( 4 ) النهاية 4 : 242 .