[ قال ] فاستسقيت أنا فأبيا علي ، فأتيت النبي أسأله ، فقال : لا تسقوه فإن في جوارك
رجلا يلعن عليا فلم تمنعه ، فدفع إلي سكينا وقال : اذهب فاذبحه ، قال : فخرجت
وذبحته ودفعت السكين إليه ، فقال : يا حسين اسقه ، فسقاني وأخذت الكأس بيدي
ولا أدري أشربت أم لا ، فانتبهت وإذا أنا بولولة ويقولون : فلان ذبح على فراشه ، وأخذ
الشرط ( 1 ) الجيران ، فقمت إلى الأمير فقلت : أصلحك الله هذا أنا فعلته والقوم برآء ،
وقصصت عليه الرؤيا ، فقال : اذهب جزاك الله خيرا .
عبد الله بن السائب وكثير بن الصلت قالا : جمع زياد بن أبيه أشراف الكوفة في
مسجد الرحبة ليحملهم على سب أمير المؤمنين والبراءة منه ، فأغفيت فإذا أنا بشخص
طويل العنق أهدل أهدب قد سد ما بين السماء والأرض ، فقلت له : من أنت ؟ فقال :
أنا النقاد ذو الرقبة طاعون بعثت إلى زياد ، فانتبهت فزعا وسمعنا الواعية عليه ،
وأنشأت أقول :
قد جشم الناس أمرا ضاق ذرعهم * يحملهم حين أداهم إلى الرحبة
يدعو على ناصر الاسلام دام له * على المشركين الطول والغلبة ( 2 )
ما كان منتهيا عما أراد به * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة
فأسقط الشق منه ضربة عجبا * كما تناول ظلما صاحب الرحبة ( 3 )
أقول : قال ابن أبي الحديد : روى أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
في كتاب المنتظم أن زيادا لما حصبه ( 4 ) أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع
أيدي ثمانين منهم وهم أن يخرب دورهم ويجمر نخلهم ، فجمعهم حتى ملا بهم المسجد
والرحبة ليعرضهم على البراءة من علي عليه السلام وعلم أنهم سيمتنعون فيحتج بذلك
على استئصالهم وإخراب بلدهم ، قال عبد الرحمن بن السائب الأنصاري : فإني لمع
هامش
( 1 ) جمع الشرطي .
( 2 ) الظرف متعلق بقوله : دام . والطول فاعله .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 479 و 480 .
( 4 ) حصبه : رماه بالحصباء .