تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
والحجاج ، وذلك أن النص لا يعقل من ظاهر هذا الكلام ولا من فحواه على معقول أهل اللسان ، ولا من تأويله على شئ من اللغات ، ولا فصل بين من ادعى أن الإمامة تعقل من هذا اللفظ وأن النص بها يستفاد منه وبين من زعم أن النبوة تعقل منه وتستفاد من معناه ، إذ تعريه من الامرين جميعا على حد واحد . فإن قال منهم قائل : إن أمير المؤمنين عليه السلام لما كان إماما وقال لابنه محمد : " أنت ابني حقا " دل بذلك ( 1 ) على أنه إنما شبهه به في الإمامة لا غير وكان ( 2 ) هذا القول منه تنبيها على استخلافه له على حسب ما رتبناه ، قيل له : لم زعمت ( 3 ) أنه لما أضافه إلى نفسه وشبهه بها دل على أنه أراد التشبيه له بنفسه في الإمامة دون غير هذه الصفة من صفاته عليه السلام وما أنكرت ( 4 ) أنه أراد تشبيهه به في الصورة دون ما ذكرت ؟ فإن قال : إنه لم يجر في تلك الحال ( 5 ) ذكر الصورة ولا ما يقتضي ( 6 ) أن يكون أراد تشبيهه به فيها بالإضافة التي ذكرها ، فكيف يجوز حمل كلامه على ذلك ؟ قيل له : وكذلك لم يجر في تلك الحال للإمامة ذكر فيكون إضافته له إلى نفسه ( 7 ) بالذكر دليلا على أنه أراد تشبيهه به فيها ( 8 ) . على أن لكلامه عليه السلام معنى معقولا لا يذهب عنه ( 9 ) منصف ، وذلك أن محمدا لما حمل الراية ثم صبر حتى كشف أهل البصرة فأبان من شجاعته وبأسه ونجدته ما كان مستورا سر بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فأحب أن يعظمه ( 10 ) ويمدحه على فعله فقال له : " أنت ابني حقا " يريد عليه السلام به أنك أشبهتني في الشجاعة والبأس والنجدة ( 11 ) ، وقيل
هامش
( 1 ) في المصدر : دل ذلك . ( 2 ) في المصدر : فكان . ( 3 ) في المصدر : على حسب ما بيناه ، قيل لهم : لم زعمتم اه‍ . ( 4 ) أي : لم أنكرت ، وكذا فيما سيأتي ( ب ) . ( 5 ) في المصدر : في تلك الحالة . ( 6 ) أي ولم يجر في المقام ما يقتضى . وفي المصدر : ولا يقتضى . ( 7 ) في المصدر : فتكون اضافته إلى نفسه . ( 8 ) أي في الإمامة . ( 9 ) أي لا يعرض عنه . ( 10 ) في المصدر : ان يعظمه بذلك . ( 11 ) النجدة : الشجاعة . الشدة والبأس .