ونص الصادق على ابنه موسى ، ( 1 ) ونص موسى على علي ، وبظاهر الخبر عمن ذكرناه
بالعلوم الدالة على إمامتهم ، والمعجزات المنبئة عن حقهم ( 2 ) وصدقهم ، مع الخبر عن
النبي صلى الله عليه وآله بالنص عليهم من حديث اللوح ، وما رواه عبد الله بن مسعود ووصفه سلمان
من ذكر أعيانهم وأعدادهم ، وقد أجمع من ذكرناه بأسرهم والأئمة من ذريتهم وجميع
أهل بيتهم على موت أبي القاسم ، وليس يصح أن يكون اجماع هؤلاء باطلا ، ويؤيد
ذلك أن الكيسانية في وقتنا هذا لا بقية لهم ولا يوجد عدد منهم يقطع العذر بنقله ،
بل لا يوجد أحد منهم يدخل في جملة أهل العلم ، بل لا نجد أحدا منهم جملة ، وإنما مع
الناس ( 3 ) الحكاية عنهم خاصة ، ومن كان بهذه المنزلة لم يجز أن يكون ما اعتمده من
طريق الرواية حقا ، لأنه لو كان كذلك لما بطلت الحجة عليه بانقراض أهله ، وعدم
تواترهم ، فبان بما وصفناه أن مذهب القوم باطل لم يحتج الله به على أحد ، ولا ألزمه
اعتقاده على ما حكيناه .
قال الشيخ أدام الله عزه : ثم لم تزل الإمامة على القول بنظام الإمامة حتى
افترقت كلمتها بعد وفاة أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فقال فرقة منها : أن أبا عبد الله
حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ،
لأنه القائم المهدي وتعلقوا بحديث رواه رجل يقال له عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله
عليه السلام أنه قال : " إن جاءكم من يخبركم عني بأنه غسلني وكفنني ودفنني فلا
تصدقوه " وهذه الفرقة تسمى الناووسية ، وإنما سميت بذلك لان رئيسهم في هذه
المقالة رجل من أهل البصرة يقال له عبد الله بن ناووس .
وقالت فرقة أخرى : إن أبا عبد الله عليه السلام توفي ونص على ابنه إسماعيل بن
جعفر ، وإنه الامام بعده ، وهو القائم المنتظر ، وإنما لبس على الناس في أمره لأمر
رآه أبوه .
هامش
( 1 ) في المصدر : على ابنه الكاظم .
( 2 ) في المصدر : عن حقوقهم .
( 3 ) في المصدر : وإنما يقع من الناس .