تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
النظام عن الإمامة ( 1 ) في هذا الكتاب ، وإنما غرضي حكايتها ، فأحببت أن لا أخليها من رسم لمع من الحجج ( 2 ) على ما ذكرت وبالله التوفيق . مما يدل على بطلان قول الكيسانية في إمامة محمد رحمة الله عليه أنه لو كان على ما زعموا إماما معصوما يجب على الأمة طاعته ، لوجب النص عليه أو ظهور العلم الدال على صدقه ، إذ العصمة لا تعلم بالحس ولا تدرك من ظاهر الخلقة ، وإنما تعلم بخبر علام الغيوب المطلع على الضمائر ( 3 ) أو بدليله سبحانه على ذلك ، وفي عدم النص على محمد من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو من أبيه عليه السلام أو من أخويه عليهما السلام أيضا ( 4 ) دليل على بطلان مقال من ذهب إلى إمامته ، وكذلك عدم الخبر المتواتر بمعجز ظهر عليه عند دعوته إلى إمامته أن لو كان ادعاها ( 5 ) برهان على ما ذكرناه ، مع أن محمدا لم يدع قط الإمامة لنفسه ، ولا دعا أحدا إلى اعتقاد ذلك فيه ، وقد كان سئل عن ظهور المختار وادعائه عليه أنه أمره بالخروج والطلب بثار الحسين عليه السلام وأنه أمره أن يدعو الناس إلى إمامته ، عن ذلك وصحته ، فأنكره وقال لهم : والله ما أمرته بذلك لكني لا أبالي أن يأخذ بثأرنا كل أحد ، وما يسوؤني أن يكون المختار هو الذي يطلب بدمائنا ، فاعتمد السائلون له على ذلك - وكانوا كثيرة قد رحلوا إليه لهذا المعنى بعينه على ما ذكره أهل السير - ورجعوا ، فنصر أكثرهم المختار على الطلب بدم أبي عبد الله الحسين عليه السلام ولم ينصروه على القول بإمامة أبي القاسم ، ومن قرأ الكتب وعرف الآثار وتصفح الاخبار وما جرى عليه أمر المختار لم يخف عليه هذا الفصل الذي ذكرناه ، فكيف يصح القول بإمامة محمد مع ما وصفناه ؟ فأما ما تعلقوا به فيما ادعوه من إمامته من قول أمير المؤمنين عليه السلام له يوم البصرة وقد أقدم بالراية : " أنت ابني حقا " فإنه جهل منهم بمعاني الكلام وعجرفة في النظر
هامش
( 1 ) في المصدر : الشاذة عن النظام عن الإمامة . ( 2 ) في المصدر : يبلغ من الحجج . ( 3 ) في المصدر : المطلع على السرائر . ( 4 ) ليست كلمة " أيضا " في المصدر . ( 5 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر . إذ لو كان ادعاؤها برهانا اه‍ .