وقالت هذه الطائفة بإمامة أبي القاسم محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام ابن خولة
الحنفية ، وزعموا أنه هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما
وجورا ، وأنه حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر بالحق ( 1 ) ، وتعلقت في إمامته
بقول أمير المؤمنين عليه السلام له يوم البصرة : أنت ابني حقا ، وأنه كان صحاب رايته كما
كان أمير المؤمنين عليه السلام صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان ذلك عندهم دليلا ( 2 ) على
أنه أولى الناس بمقامه ، واعتلوا في أنه المهدي بقول النبي صلى الله عليه وآله : " لن تنقضي ،
الأيام والليالي حتى يبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ،
واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " قالوا : وكان
من أسماء أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله بقوله : " أنا عبد الله وأخو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 )
وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر " وتعلقوا في حياته أنه إذا ثبت
إمامته بأنه القائم فقد بطل أن يكون الامام غيره ، وليس يجوز أن يموت قبل ظهوره
فتخلو الأرض من حجة ، ولا بد ( 4 ) على صحة هذه الأصول من حياته .
وهذه الفرقة بأجمعها تذهب إلى أن محمدا كان الامام بعد الحسن والحسين عليهما السلام
وقد حكي عن بعض الكيسانية أنه كان يقول : إن محمدا كان الامام بعد أمير المؤمنين
عليه السلام وبطل إمامة الحسن والحسين ، ويقول : إن الحسن إنما دعا في باطن الدعوة
إلى محمد بأمره ! وإن الحسين ظهر بالسيف بإذنه ، وإنهما كانا داعيين إليه وأميرين
من قبله ! وحكي عن بعضهم أن محمدا رحمة الله عليه مات وحصلت الإمامة من بعده في
ولده ، وأنها انتقلت من ولده إلى ولد العباس بن عبد المطلب ، وقد حكي أيضا أن
منهم من يقول : إن عبد الله بن محمد حي لم يمت ( 5 ) وأنه القائم ، وهذه حكاية شاذة ،
وقيل : إن منهم من يقول : إن محمدا قد مات وإنه يقوم بعد الموت وهو المهدي ،
هامش
( 1 ) في المصدر : حتى يظهر الحق .
( 2 ) في المصدر : وكان ذلك عندهم الدليل اه .
( 3 ) في المصدر : وأخو رسول الله .
( 4 ) في المصدر : فلابد .
( 5 ) في المصدر : لا يموت .