تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يقول لأبي الجارود بمنى في فسطاطه ( 1 ) : يا أبا الجارود كان والله أبي إمام أهل الأرض حيث مات لا يجهله إلا ضال ، ثم رأيته في العام المقبل قال له مثل ذلك ، قال ، فلقيت أبا الجارود بعد ذلك بالكوفة فقلت له : أليس قد سمعت ما قاله أبو عبد الله مرتين ؟ قال : إنما يعني أباه علي بن أبي طالب عليه السلام . ( 2 ) وقال في عمر بن رياح : قيل : إنه كان أولا يقول بإمامة أبي جعفر عليه السلام ، ثم إنه فارق هذا القول وخالف أصحابه مع عدة يسيرة تابعوه على ضلالته ، فإنه زعم أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها بجواب ( 3 ) ، ثم عاد إليه في عام آخر وزعم أنه سأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه بخلاف الجواب الأول ، فقال لأبي جعفر عليه السلام : هذا بخلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي ، فذكر له ( 4 ) إن جوابنا خرج على وجه التقية ، فشك في أمره وإمامته ، فلقي رجلا من أصحاب أبي جعفر عليه السلام يقال له محمد بن قيس ، فقال : إني سألت أبا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابني فيها بجواب ثم سألته ( 5 ) عنها في عام آخر فأجابني فيها بخلاف الجواب الأول ، فقلت له : لم فعلت ذلك ؟ قال : فعلته للتقية وقد علم الله أنني ما سألته إلا وأنني ( 6 ) صحيح العزم على التدين بما يفتيني به ( 7 ) وقبوله والعمل به ، ولا وجه لاتقائه إياي ، وهذا حاله ، فقال له محمد بن قيس : فلعله حضرك من اتقاه ؟ قفال : ما حضر مجلسه في واحد من المجالس غيري ، ولكن كان جواباه جميعا على وجه التجنب ( 8 ) ، ولم يحفظ ما أجاب فيه في العام الماضي فيجيب بمثله ! . فرجع عن إمامته وقال : لا يكون إمام يفتي بالباطل على شئ من الوجوه ولا في حال من الأحوال ، ولا يكون إمام يفتي بالتقية من غير ما يجب عند الله ولا هو
هامش
( 1 ) في المصدر بعد ذلك : رافعا صوته . ( 2 ) رجال الكشي : 150 . ( 3 ) في ( ك ) : الجواب . ( 4 ) في المصدر : فذكر أنه قال له . ( 5 ) في المصدر : ثم سألت . ( 6 ) في المصدر : إلا وأنى . ( 7 ) في المصدر : بما يفتيني فيه . ( 8 ) في المصدر : على وجه التخيب .