" واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون ( 1 ) " فهل
كان في ذلك الزمان نبي غير محمد فيسأله عنه ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : اجلس أخبرك
به إن شاء الله ،
إن الله عز وجل يقول في كتابه : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من
المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا ( 2 ) " فكان من
آيات الله التي أراها محمدا صلى الله عليه وآله أنه انتهى به جبرئيل إلى البيت المعمور وهو المسجد
الأقصى ، فلما دنا منه أتى جبرئيل عينا فتوضأ منها ثم قال : يا محمد توضأ ، ثم قام جبرئيل
فأذن ، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله : تقدم فصل واجهر بالقراءة فإن خلفك أفقا من الملائكة
لا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل ، وفي الصف الأول آدم ونوح وإبراهيم وهود وموسى
وعيسى وكل نبي بعث الله تبارك وتعالى منذ خلق السماوات والأرض ( 3 ) إلى أن بعث محمدا ،
فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم غير هائب ( 4 ) ولا محتشم ، فلما انصرف أوحى الله إليه
كلمح البصر : سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا : أجعلنا من دون الرحمان آلهة
يبعدون ؟
فالتفت إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بجميعه فقال : بم تشهدون ؟ قالوا نشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين وصيك وأنك رسول الله
سيد النبيين وأن عليا سيد الوصيين ، اخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة ، فقال
الرجل : أحييت قلبي وفرجت عني يا أمير المؤمنين ( 5 ) .
48 - كشف اليقين : محمد بن العباس ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى ، عن ابن فضال
عن أبي جميلة ، عن محمد الكلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله عرف
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 45 .
( 2 ) سورة الإسراء : 1 .
( 3 ) في المصدر : منذ خلق الله السماوات والأرض .
( 4 ) هابه : خافه واتقاه وحذره .
( 5 ) المصدر نفسه : 87 و 88 .