تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أجمعين ، ولم أر عندي أحدا من خلقه ، فتركني ما شاء الله ثم رد علي روحي فأفقت فكان توفيقا من ربي عز وجل أن غمضت عيني وكل بصري وغشي ( 1 ) عن النظر ، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ ، فذلك قوله عز وجل : " ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى ( 2 ) " وإنما كنت أرى في مثل مخيط الإبرة ونور بين يدي ربي لا تطيقه الابصار . فناداني ربي عز وجل فقال تبارك وتعالى : يا محمد ! قلت : لبيك ربي وسيدي وإلهي لبيك ، قال : هل عرفت قدرك عندي ومنزلتك وموضعك ؟ قلت : نعم يا سيدي ، قال : يا محمد هل عرفت موقفك مني وموضع ذريتك ؟ قلت : نعم يا سيدي ، قال : فهل تعلم يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : يا رب أنت أعلم وأحكم وأنت علام الغيوب ، قال : اختصموا في الدرجات والحسنات فهل تدري ما الدرجات والحسنات ؟ قلت : أنت أعلم يا سيدي وأحكم ، قال : إسباغ الوضوء في المكروهات ( 3 ) ، والمشي على الاقدام إلى الجمعات معك ومع الأئمة من ولدك ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والتهجد بالليل والناس نيام ، قال : " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " قلت : نعم يا رب " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " . قال : صدقت يا محمد " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " وأغفر لهم ، وقلت ( 4 ) : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " إلى آخر السورة ، قال : ذلك لك ولذريتك يا محمد ، قلت : ربي وسيدي وإلهي ، قال : أسألك عما أنا
هامش
( 1 ) في المصدر : وغشيني . ( 2 ) سورة النجم : 17 و 18 . ( 3 ) كذا في النسخ والمصدر وهو سهو ، والصحيح " المفروضات " أو " المكتوبات " . ( 4 ) في المصدر : فقلت .