[ ومحمد بن بشير كان من أصحاب الكاظم عليه السلام ثم غلا وادعى الألوهية له عليه السلام
والنبوة لنفسه من قبله ! ولما توفي موسى عليه السلام قال بالوقف عليه وقال : إنه قائم بينهم
موجود كما كان ، غير أنهم محجوبون عنه وعن إدراكه ، وإنه هو القائم المهدي ، وإنه
في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير وجعله وصيه ، وأعطاه خاتمه ، وأعلمه
جميع ما تحتاج إليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم ، وكان صاحب شعبدة ومخاريق ، وكانت
عنده صورة قد عملها وأقامها شخصا كأنه صورة أبي الحسن عليه السلام من ثياب الحرير ، قد
طلاها بالأدوية ( 1 ) وعالجها بحيل عملها فيها حتى صارت شبيهة بصورة إنسان ، فيريها
الناس ويريهم من طريق الشعبدة أنه يكلمه ويناجيه ، وكانت عنده أشياء عجيبة من
صنوف الشعبدة ، فهلك بها جماعة حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء ، وتقرب إليه بمثل
ذلك ، ثم قتل . وتبرأ الله موسى عليه السلام ولعنه ودعا عليه وقال : أذاقه الله حر الحديد
وقتله أخبث ما يكون من قتله ، فاستجيب دعاؤه عليه السلام وسيأتي أحواله في المجلد
الحادي عشر .
والحسن بن موسى هو الخشاب النوبختي من أعاظم متكلمي الإمامية ، وعد
النجاشي ( 2 ) وغيره من كتبه كتاب فرق الشيعة وكتاب الرد على فرق الشيعة ما خلا
الامامية ، وكتاب الرد على المنجمين ، وحجج طبيعية مستخرجة من كتب أرسطاطاليس
في الرد على من زعم أن الفلك حي ناطق . ]
أقول : إنما أوردنا هذه الجملة من كلام الشيخ ليطلع الناظر في كتابنا على
المذاهب النادرة في الإمامة ، وأما الزيدية فمذاهبهم مشهورة ، والدلائل على إبطالها
في الكتب مسطورة ، وما أوردنا من الاخبار في النصوص كاف في أبطالها ، وجملة القول
في مذاهبهم أنهم ثلاث فرق :
الجارودية وهم أصحاب أبي الجاورد زياد بن المنذر ، قالوا بالنص من النبي صلى الله عليه وآله
في الإمامة على أمير المؤمنين عليه السلام وصفا لا تسميه ، والصحابة كفروا بمخالفته وتركهم
هامش
( 1 ) أي لطخه بها .
( 2 ) راجع رجاله ص 31 .