تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
[ ومحمد بن بشير كان من أصحاب الكاظم عليه السلام ثم غلا وادعى الألوهية له عليه السلام والنبوة لنفسه من قبله ! ولما توفي موسى عليه السلام قال بالوقف عليه وقال : إنه قائم بينهم موجود كما كان ، غير أنهم محجوبون عنه وعن إدراكه ، وإنه هو القائم المهدي ، وإنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير وجعله وصيه ، وأعطاه خاتمه ، وأعلمه جميع ما تحتاج إليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم ، وكان صاحب شعبدة ومخاريق ، وكانت عنده صورة قد عملها وأقامها شخصا كأنه صورة أبي الحسن عليه السلام من ثياب الحرير ، قد طلاها بالأدوية ( 1 ) وعالجها بحيل عملها فيها حتى صارت شبيهة بصورة إنسان ، فيريها الناس ويريهم من طريق الشعبدة أنه يكلمه ويناجيه ، وكانت عنده أشياء عجيبة من صنوف الشعبدة ، فهلك بها جماعة حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء ، وتقرب إليه بمثل ذلك ، ثم قتل . وتبرأ الله موسى عليه السلام ولعنه ودعا عليه وقال : أذاقه الله حر الحديد وقتله أخبث ما يكون من قتله ، فاستجيب دعاؤه عليه السلام وسيأتي أحواله في المجلد الحادي عشر . والحسن بن موسى هو الخشاب النوبختي من أعاظم متكلمي الإمامية ، وعد النجاشي ( 2 ) وغيره من كتبه كتاب فرق الشيعة وكتاب الرد على فرق الشيعة ما خلا الامامية ، وكتاب الرد على المنجمين ، وحجج طبيعية مستخرجة من كتب أرسطاطاليس في الرد على من زعم أن الفلك حي ناطق . ] أقول : إنما أوردنا هذه الجملة من كلام الشيخ ليطلع الناظر في كتابنا على المذاهب النادرة في الإمامة ، وأما الزيدية فمذاهبهم مشهورة ، والدلائل على إبطالها في الكتب مسطورة ، وما أوردنا من الاخبار في النصوص كاف في أبطالها ، وجملة القول في مذاهبهم أنهم ثلاث فرق :
الجارودية وهم أصحاب أبي الجاورد زياد بن المنذر ، قالوا بالنص من النبي صلى الله عليه وآله في الإمامة على أمير المؤمنين عليه السلام وصفا لا تسميه ، والصحابة كفروا بمخالفته وتركهم
هامش
( 1 ) أي لطخه بها . ( 2 ) راجع رجاله ص 31 .